هامش
أما وجه التمسك بأصالة الاطلاق - بحيث يصح الرجوع إليها في كل
من الشك في أصل دخل الابتلاء وفي الصدق والمصداق - فحاصله :
أن خطاب ( انما حرم عليكم الميتة مثلا ) مطلق شامل للميتة الداخلة
في محل الابتلاء والخارجة عنه ، والشك في اعتبار الابتلاء به شك
في
أصل التقييد ، وقضية إطلاق الهيئة عدم التقييد ، على ما تقرر من
اقتضاء الأصل اللفظي إطلاق الوجوب فيما إذا شك في أصل اشتراطه
بشئ .
وكذا فيما إذا شك فيه من جهة الشبهة المفهومية ، فإنه يتمسك بأصالة
الاطلاق أيضا إذا كان المقيد والمخصص منفصلا مرددا بين الأقل
والأكثر أو بحكمه وهو المخصص اللبي الذي لا يحكم به العقل
بالضرورة بل بالنظر والتأمل ، كما إذا علم المكلف بخروج الميتة
الموجودة في بلاد الهند مثلا عن محل الابتلاء ، ودخول الميتة
الموجودة في البلد الذي يسكن فيه وما يجاوره من المدن في مورد
الابتلاء ، وشك في الابتلاء بالميتة الموجودة في البلاد المتوسطة بين
بلده وبلاد الهند ، لوجود مراتب متفاوتة للقدرة العادية والعرفية
أوجبت الشك فيه ، فان مقتضى حجية الاطلاق فيما عدا القدر المتيقن
من التقييد إلحاق مشكوك الابتلاء بمعلومه ، كما يتمسك بعموم
( أكرم الأمراء ) بعد تخصيصه منفصلا ب ( لا تكرم الفساق ) في وجوب
إكرام من ارتكب منهم صغيرة بلا إصرار ، وبه يرتفع الاجمال عنه .
وكذا يصح التمسك بالاطلاق فيما إذا كان الشك في الابتلاء من جهة
الشبهة المصداقية ، كما إذا علم أن الميتة الموجودة في بلاد الهند مثلا
خارجة عن محل ابتلائه ، والموجودة في بلاد مملكته داخلة فيه ،
وشك لأجل أمور خارجية في أن البلد الذي فيه الميتة هو من بلاد
مملكته
أم من بلاد مملكة الهند . والوجه في حجية