.
السهو لمن نسي بعض أجزأ الصلاة ، أو بمعنى عدم جعلهما شرعا موضوعا لحكم وتنزيلهما منزلة العدم بحيث يكون الفعل الصادر
معهما كالفعل الصادر عمدا لكونه خلاف الامتنان ، والمفروض أن رفعهما من الاحكام الامتنانية ( لا بد ) بمقتضى دلالة الاقتضاء أن يكون
المرفوع حكم الفعل إذا صدر خطأ أو نسيانا ، فصون الكلام عن اللغوية يقتضي معاملة نفي الحكم معهما معاملة نفيه بلسان نفي الموضوع
وان لم ينطبق عليه ضابطه .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنه لا سبيل إلى ما اختاره المحقق الخراساني ( قده ) .
3 - تشريع حرمة الضرر
ثالثها : ما اختاره بعض كصاحب العناوين ( ره ) وشيده العلامة شيخ الشريعة الأصفهاني ( قده ) في رسالته المعمولة في قاعدة نفي الضرر
من إرادة النهي من النفي كإرادة البعث من الجملة الخبرية ، ببيان : أنه كما يمكن أن يكون الاخبار بالوقوع كناية عن طلب الفعل
وإرادته ، إذ الاخبار بالوقوع يناسب البعث على الايجاد ، كذلك يمكن أن يكون الاخبار بعدم الوقوع كناية عن كراهة الفعل والزجر عنه ،
إذ المناسب للوقوع وعدمه من الدواعي هو الزجر والبعث دون التهديد والتعجيز وغيرهما من الدواعي ، إذ لا مساس لها بالوقوع
وعدمه ، قال ( قده ) في رسالته المشار إليها : ( والظاهر الراجح عندي بين المعاني الأربعة هو الأول ، وهو الذي لا تسبق الأذهان الفارغة
عن الشبهات العلمية إلا إليه . إلى أن قال :
وليعلم أن المدعى أن حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه ، سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتدأ ، أو أنه استعمل معناه
الحقيقي وهو النفي ، ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي . إلى أن قال : فالمدعى ان الحديث يراد به إفادة النهي ، لا نفي الحكم الضرري ،
ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنها ،
منتهى الدراية — صفحة 591
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٩١