وجب أن يكون موضوع الحكم الشرعي هو الصورة العلمية في أفق نفس الحاكم ، وحينئذ فنفي الحكم المترتب على الموضوع الضرري
نفي للموضوع حقيقة لا ادعاء .
ويمكن الجواب عنه سواء أكانت الجملة خبرية أم إنشائية . أما إذا كانت خبرية فلان الاحكام وان لم تكن آثار موضوعاتها ، لأنها
منشئات الشارع ومجعولاته ، لكن حيث إن الملاكات التي هي آثار الموضوعات تكون بوجوداتها العلمية داعية لانقداح الإرادة والكراهة
في المبادئ العالية ، صح نفي تلك الموضوعات ادعاء بلحاظ الربط المتحقق بين كل موضوع وحكمه ، لكفاية هذا المقدار من الترتب فيه ،
فللشارع نفي أصل الربا بين الوالد والولد باعتبار نفي صفته البارزة أعني الحرمة .
وما أفاده من أن موطن الموضوع كنفس الحكم هو النفس لا الخارج فهو وان كان متينا ، لكن لا يراد به الصورة العلمية للموضوع مع
الغض عن الوجود الخارجي ، لوضوح أن ما يدعو الشارع إلى الجعل والانشاء ملاحظة قيام الملاك بالموضوع ، ومن المعلوم اعتبار
وجود الموضوع في وعاء العين ، إذ لولا تأثير الخارج في الملاك لم تكن الصورة العلمية المحضة داعية للتشريع . ولذا كان شيخنا
المحقق العراقي ( قده ) مع التزامه بأن المتعلقات هي الصور الذهنية يقول بأنها الصور الذهنية التي ترى خارجية ، فوجود المطابق
الخارجي للصور النفسية ولو بنحو فرض وجوده لازم حتى تنقدح الإرادة في المبادئ العالية .
وأما إذا كانت إنشائية فلا يناط صحة نفي الموضوع بعدم أثره البارز ، ضرورة أنه يصح نفي جعله موضوعا للحكم في صفحة التشريع
ولو بتبع نفي جعل حكمه ، فيصح أن يقال : ( الرهبانية مثلا لم تجعل موضوعا للحكم ) فان موضوعية الموضوع مجعولة تبعا لجعل الحكم لا
أصالة .
منتهى الدراية — صفحة 587
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٨٧