تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وجب أن يكون موضوع الحكم الشرعي هو الصورة العلمية في أفق نفس الحاكم ، وحينئذ فنفي الحكم المترتب على الموضوع الضرري نفي للموضوع حقيقة لا ادعاء . ويمكن الجواب عنه سواء أكانت الجملة خبرية أم إنشائية . أما إذا كانت خبرية فلان الاحكام وان لم تكن آثار موضوعاتها ، لأنها منشئات الشارع ومجعولاته ، لكن حيث إن الملاكات التي هي آثار الموضوعات تكون بوجوداتها العلمية داعية لانقداح الإرادة والكراهة في المبادئ العالية ، صح نفي تلك الموضوعات ادعاء بلحاظ الربط المتحقق بين كل موضوع وحكمه ، لكفاية هذا المقدار من الترتب فيه ، فللشارع نفي أصل الربا بين الوالد والولد باعتبار نفي صفته البارزة أعني الحرمة . وما أفاده من أن موطن الموضوع كنفس الحكم هو النفس لا الخارج فهو وان كان متينا ، لكن لا يراد به الصورة العلمية للموضوع مع الغض عن الوجود الخارجي ، لوضوح أن ما يدعو الشارع إلى الجعل والانشاء ملاحظة قيام الملاك بالموضوع ، ومن المعلوم اعتبار وجود الموضوع في وعاء العين ، إذ لولا تأثير الخارج في الملاك لم تكن الصورة العلمية المحضة داعية للتشريع . ولذا كان شيخنا المحقق العراقي ( قده ) مع التزامه بأن المتعلقات هي الصور الذهنية يقول بأنها الصور الذهنية التي ترى خارجية ، فوجود المطابق الخارجي للصور النفسية ولو بنحو فرض وجوده لازم حتى تنقدح الإرادة في المبادئ العالية . وأما إذا كانت إنشائية فلا يناط صحة نفي الموضوع بعدم أثره البارز ، ضرورة أنه يصح نفي جعله موضوعا للحكم في صفحة التشريع ولو بتبع نفي جعل حكمه ، فيصح أن يقال : ( الرهبانية مثلا لم تجعل موضوعا للحكم ) فان موضوعية الموضوع مجعولة تبعا لجعل الحكم لا أصالة .
منتهى الدراية — صفحة 587 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج