انما يصح فيما إذا كانت الطبيعة فاقدة للأثر المهم المترقب منها كالشجاعة مثلا في الرجل فإنه يصح أن يقال في حق فاقديها : ( يا أشباه
الرجال ولا رجال ) وأما إذا فقدت غير ذلك الأثر فلا يصحح فقدانه التنزيل المزبور ، ومن المعلوم أن الأحكام التكليفية ليست من آثار
الافعال الخارجية حتى يصح نفيها بنفي تلك الأحكام ، ضرورة أنها أفعال اختيارية للشارع ، وآثار تلك الأفعال هي خواصها القائمة بها
المسماة بالمصالح والمفاسد ، فالمصحح لنفي طبيعة الصلاة هو عدم ترتب مصلحتها الداعية لتشريع حكمها ، هذا .
مضافا إلى : أن الافعال الخارجية ليست موضوعات الأحكام الشرعية حتى يتوجه نفيها ادعاء ، ضرورة كون الخارج ظرفا لسقوطها لا
ثبوتها .
نعم في الأحكام الوضعية كصحة المعاملة نظير البيع يصح نفي الطبيعة بلحاظ عدم صحتها ، فيصح أن يقال : ( أن المعاطاة بناء على إفادتها
الإباحة دون التمليك ليست بيعا ) لعدم ترتب أثر البيع وهو الملكية عليها وان قصد بها البيع .
وبالجملة : فنفي الموضوع ادعاء بلحاظ حكمه الشرعي لا يقاس بسلب الرجولية عمن يفقد أثرها البارز ، هذا .
وان كانت الجملة إنشائية كان النفي حقيقيا لا ادعائيا ، لوجود الموضوع بعين وجود الحكم ، لكون عروض الحكم عليه من قبيل عروض
الوجود على الماهية بناء على أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، وليس كعوارض الوجود المنوطة بوجود المعروض ، وذلك لان حقيقة
الحكم هي الإرادة والكراهة القائمتان بنفس المولى ، وحيث إن طبيعة هذين الوصفين تعلقية ، لاستحالة الشوق المطلق بدون المشتاق
إليه ، واستحالة كون الخارج طرف الإضافة ، وإلا لزم خارجية الامر النفساني أو نفسانية الخارج ، وامتناع قيام الصفة بشخص
ومقومها بشخص آخر ،
منتهى الدراية — صفحة 586
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٨٦