الأنصاري على ما في مرسلة زرارة : ( يا سمرة لا تزال تفجؤنا على حال لا نحب أن تفجأنا عليها ) ولما في خبر الحذاء : ( فكان سمرة إذا
جاء إلى نخلته ينظر إلى شئ من أهل الرجل يكرهه الرجل لا أنه كان موجبا لورود نقص في مال الأنصاري أو نفسه ، فاحتمال النقص
المالي في مالية داره الناشئ من الدخول فيها بلا اذن ضعيف .
فتلخص مما ذكرناه أمور :
الأول : أن الضرر عرفا هو النقص في النفس والمال ، ويقابله النفع والمنفعة .
الثاني : أن بين الضرر والنفع واسطة ، لان المال إذا لم ينقص ولم يزد عليه لا يصدق عليه النفع ولا الضرر ، فهما من الضدين اللذين لهما
ثالث ، إذ ليس عدم النفع مساويا للضرر ، لوجود الواسطة بينهما كما عرفت .
الثالث : أن المناسب من المعاني اللغوية للضرر لمورد الحديث هو الضيق والشدة ، دون الضرر المالي أو النفسي .
الرابع : أن مادة الضرر تستعمل متعدية إذا كانت مجردة ، فيقال ( ضره يضره ) ومتعدية بالباء إذا كانت من باب الافعال ، فيقال : ( أضر
به ) هذا ما يتعلق بمعنى الضرر .
وأما الضرار فيحتمل كونه مصدرا للثلاثي المجرد من قبيل كتب كتابا وكتبا ، كما تقدم في كلام بعض اللغويين ، ويحتمل كونه مصدرا
لباب المفاعلة ، وهو اما أن يكون من صيغ المزيد فيه ، وإما غير مأخوذ من الثلاثي المجرد كما قد يقال في ( سافر ) حيث لم يصغ من
( سفر ) بمعنى الكشف ، ولا من السفر بمعنى الضرب في الأرض كذا أفيد . لكنه في شرح الكافية جعل ( سافر ) للمبالغة في نفس معناه
الثلاثي المجرد وهو الكشف .
وبناء على الاحتمال الثاني ، فالمشهور أن الأصل في المفاعلة الاشتراك في
منتهى الدراية — صفحة 565
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٦٥