تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
. تمام الكلام في هذا المبحث . المبحث الثاني : في فقه الحديث الشريف ، وفيه مقامان : الأول في معاني مفردات ألفاظ الحديث ، والثاني في معنى الجملة التركيبية . مفاد كلمة ( ضرر ) و ( ضرار ) أما المقام الأول ، فتفصيله : أن المعنى العرفي للضرر الذي هو اسم المصدر ويقابله المنفعة التي هي أيضا اسم مصدر عبارة عن النقص في الأموال والأنفس ، والمصدر هو الضر في مقابل النفع الذي هو مصدر ( نفع ) فيقال في النقص المالي والنفسي : ضره الغذاء الفلاني وأضر به ، وضره البيع الفلاني وأضر به ، ونفعه البيع الفلاني وأضر به ، ولا يقال في النقص العرضي : أضر زيد بعمرو مثلا إذا هتك عرضه ، أو إهانة ، أو نظر إلى أهله ، كما لا يقال ( نفعه ) إذا جلله وأكرمه . وبالجملة : فالضر والنفع والضرر والمنفعة لا تطلق عرفا إلا على النقص المالي والنفسي كما قيل . وأما المعني اللغوي للضرر ، فقد ذكر له أهل اللغة معاني : أحدها : الضيق ، فعن الصحاح مكان ذو ضرر أي ضيق . ومنها : ما عن القاموس وعن المنجد من أن الضر والضرر ( ضد النفع الشدة والضيق وسوء الحال ، النقصان يدخل في الشئ ) . ومنها : ما عن المصباح : الضر بمعنى فعل المكروه ، وضره فعل به مكروها . فالمتحصل : أن معنى الضرر والضر عرفا هو النقص المالي والنفسي دون النقص العرضي وغيره ، ولغة هو الضيق والشدة وسوء الحال . والمناسب للحديث الشريف من هذه المعاني هو الضيق والشدة ، حيث إن سمرة كان مضارا أي مضيقا وموجبا لوقوع الأنصاري في الشدة والحرج والمكروه ، لأنه المناسب لقول