.
تمام الكلام في هذا المبحث .
المبحث الثاني : في فقه الحديث الشريف ،
وفيه مقامان : الأول في معاني مفردات ألفاظ الحديث ، والثاني في معنى الجملة التركيبية .
مفاد كلمة ( ضرر ) و ( ضرار )
أما المقام الأول ، فتفصيله : أن المعنى العرفي للضرر الذي هو اسم المصدر ويقابله المنفعة التي هي أيضا اسم مصدر عبارة عن النقص في
الأموال والأنفس ، والمصدر هو الضر في مقابل النفع الذي هو مصدر ( نفع ) فيقال في النقص المالي والنفسي : ضره الغذاء الفلاني
وأضر به ، وضره البيع الفلاني وأضر به ، ونفعه البيع الفلاني وأضر به ، ولا يقال في النقص العرضي : أضر زيد بعمرو مثلا إذا هتك
عرضه ، أو إهانة ، أو نظر إلى أهله ، كما لا يقال ( نفعه ) إذا جلله وأكرمه .
وبالجملة : فالضر والنفع والضرر والمنفعة لا تطلق عرفا إلا على النقص المالي والنفسي كما قيل .
وأما المعني اللغوي للضرر ، فقد ذكر له أهل اللغة معاني :
أحدها : الضيق ، فعن الصحاح مكان ذو ضرر أي ضيق .
ومنها : ما عن القاموس وعن المنجد من أن الضر والضرر ( ضد النفع الشدة والضيق وسوء الحال ، النقصان يدخل في الشئ ) .
ومنها : ما عن المصباح : الضر بمعنى فعل المكروه ، وضره فعل به مكروها .
فالمتحصل : أن معنى الضرر والضر عرفا هو النقص المالي والنفسي دون النقص العرضي وغيره ، ولغة هو الضيق والشدة وسوء
الحال . والمناسب للحديث الشريف من هذه المعاني هو الضيق والشدة ، حيث إن سمرة كان مضارا أي مضيقا وموجبا لوقوع الأنصاري
في الشدة والحرج والمكروه ، لأنه المناسب لقول
منتهى الدراية — صفحة 564
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٦٤