تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
والحاصل : أن وحدة السند لا تكشف عن وحدة الرواية ، بل تدل على وحدة الكتاب ، كما أن تعدده لا يدل على تعددها ، لامكان رواية جمع حكما واحدا بتمام خصوصياته من المعصوم عليه السلام . هذا مضافا إلى أنه لو سلم اجتماع أقضية النبي صلى الله عليه وآله في رواية عقبة امتنع أيضا اتحادها مع ما رواه عبادة ، لاختلافها عددا ، فأقضية عقبة سبعة ، وأقضية عبادة عشرون ، مع مغايرة متونها ، فانا نقلنا كلام شيخ الشريعة بطوله ، ثم الأقضية المروية بطرقنا لئلا تكون دعوانا بلا بينة ، فلاحظ . وأما الثاني - وهو استلزام كون لا ضرر ذيلا لحديث الشفعة لعدم صدوره بالاستقلال - فيرده : أن المتسالم عليه صدور جملة ( لا ضرر ولا ضرار ) منه صلى الله عليه وآله اما للتواتر الذي ادعاه فخر الدين ، وإما للاستفاضة ، وإما لاعتبار سند بعض الروايات . وأما صدوره بالاستقلال أو بعنوان الذيل ، فليس بذلك الوضوح حتى يجعل قرينة على تقطيع رواية الشفعة وعدها من الجمع في الرواية . ولو بنينا على اعتبار المرسلات فقد روي فيها جملة لا ضرر مستقلة عن النبي صلى الله عليه وآله ، كما رواها عقبة عن الإمام الصادق عليه السلام بلا اسناد إليه صلى الله عليه وآله . وأما الثالث ، وهو أجنبية ( لا ضرار ) عن الشفعة فيمكن الجواب عنه - بعد تسليم تعدد مدلولي الضرر والضرار ونفي التأكيد - بأن الموجب لحق الشفعة هو الضرر ، وذكر الضرار لأجل اشتهار الكلمتين معا على الألسن . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن إشكال تذيل خبري الشفعة ومنع فضل الماء بلا ضرر باق بحاله ، ولم يندفع ببيان شيخ الشريعة والميرزا النائيني قدس سرهما ، حيث لا قرينة على كون جملة ( لا ضرر ) أجنبية عن قضائه صلى الله عليه وآله بالشفعة وفضل الماء ، وينحصر التخلص عن الاشكال بإسقاط الروايتين سندا عن الاعتبار كما نبهنا عليه في الجهة الأولى ، أو جعل ( لا ضرر ) علة للجعل لا للمجعول . هذا
منتهى الدراية — صفحة 563 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج