والحاصل : أن وحدة السند لا تكشف عن وحدة الرواية ، بل تدل على وحدة الكتاب ، كما أن تعدده لا يدل على تعددها ، لامكان رواية
جمع حكما واحدا بتمام خصوصياته من المعصوم عليه السلام .
هذا مضافا إلى أنه لو سلم اجتماع أقضية النبي صلى الله عليه وآله في رواية عقبة امتنع أيضا اتحادها مع ما رواه عبادة ، لاختلافها عددا ،
فأقضية عقبة سبعة ، وأقضية عبادة عشرون ، مع مغايرة متونها ، فانا نقلنا كلام شيخ الشريعة بطوله ، ثم الأقضية المروية بطرقنا لئلا
تكون دعوانا بلا بينة ، فلاحظ .
وأما الثاني - وهو استلزام كون لا ضرر ذيلا لحديث الشفعة لعدم صدوره بالاستقلال - فيرده : أن المتسالم عليه صدور جملة ( لا ضرر
ولا ضرار ) منه صلى الله عليه وآله اما للتواتر الذي ادعاه فخر الدين ، وإما للاستفاضة ، وإما لاعتبار سند بعض الروايات . وأما صدوره
بالاستقلال أو بعنوان الذيل ، فليس بذلك الوضوح حتى يجعل قرينة على تقطيع رواية الشفعة وعدها من الجمع في الرواية . ولو بنينا
على اعتبار المرسلات فقد روي فيها جملة لا ضرر مستقلة عن النبي صلى الله عليه وآله ، كما رواها عقبة عن الإمام الصادق عليه السلام
بلا اسناد إليه صلى الله عليه وآله .
وأما الثالث ، وهو أجنبية ( لا ضرار ) عن الشفعة فيمكن الجواب عنه - بعد تسليم تعدد مدلولي الضرر والضرار ونفي التأكيد - بأن
الموجب لحق الشفعة هو الضرر ، وذكر الضرار لأجل اشتهار الكلمتين معا على الألسن .
وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه : أن إشكال تذيل خبري الشفعة ومنع فضل الماء بلا ضرر باق بحاله ، ولم يندفع ببيان شيخ الشريعة
والميرزا النائيني قدس سرهما ، حيث لا قرينة على كون جملة ( لا ضرر ) أجنبية عن قضائه صلى الله عليه وآله بالشفعة وفضل الماء ،
وينحصر التخلص عن الاشكال بإسقاط الروايتين سندا عن الاعتبار كما نبهنا عليه في الجهة الأولى ، أو جعل ( لا ضرر ) علة للجعل لا
للمجعول . هذا
منتهى الدراية — صفحة 563
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٦٣