تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ولكن هذه التفرقة غير معقولة ، فلا اشتراك في انتساب المادة إلى اثنين في شئ من البابين . أما في التفاعل ، فلان هذه الهيئة موضوعة بإزاء نسبة خاصة من النسب وهي الاختلاط في المبدأ ، ولا تتكفل لإفادة نسبتين إلى فاعلين ، حيث إن الهيئات موضوعة بوضع المعاني الحرفية ، وانما المدلول نسبة خاصة قائمة بطرفين ، فمفاد هيئة ( التضارب ) ما يعبر عنه بالفارسية بقولهم : ( بهم زدن ) وهي نسبة متقومة بطرفين ، وليس مدلول ( تضارب زيد وعمرو ) نسبة ضرب كل منهما للاخر حتى تعدد النسبة ، وانما لوحظ ضرب كل منهما الاخر نسبة واحدة على نهج إضافة مادة واحدة إلى طرفين . وأما في المفاعلة ، فلان مفاد هيئة ( ضارب زيد عمرا ) هذه النسبة الوحدانية ذات الطرفين ، فهي متحدة مع مدلول هيئة التفاعل لا غيرها ، وعليه فلا مشاركة في شئ من البابين . وأما التفرقة بينهما بالأصالة والتبعية في باب المفاعلة ، فان أريد التبعية في مقام الثبوت فممنوعة ، لتوقفها على تعدد النسبة حتى يكون انتساب المادة إلى أحدهما تابعا لانتسابها إلى الاخر ، وقد عرفت استحالة تعدد النسبة ، لان الهيئات موضوعة بوضع الحروف . وان أريد التبعية في مقام الاثبات كتبعية المدلول الالتزامي للمطابقي ، فهي وان كانت صحيحة ، لكنها فرع التبعية في مقام الثبوت المفروض استحالتها . والصحيح وجود الفرق الأساسي بين بابي التفاعل والمفاعلة ، لكون مفاد الأول النسبة الوحدانية المتقومة بطرفين ، ومفاد الثاني تعدية المادة وإنهاؤها إلى الغير ، وتوضيحه : أن الفعل الثلاثي المجرد إما أن يكون لازما كجلس ، أو متعديا وهو تارة يتعدى بنفسه لا إلى شخص آخر ، بل إلى شئ آخر مثل ( كتب الحديث ) وأخرى يتعدى بنفسه إلى شخص آخر مثل ( خدعه ) . وتعدي الأول والثاني إلى
منتهى الدراية — صفحة 567 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج