انحلالية ليس على ما ينبغي ، بل موضوعية الموضوع انما هي بالملاك ، فلا محيص عن اطراده وانعكاسه كالموضوع . فدعوى كون
الملاك حكمة لا علة حتى تكون مطردة ومنعكسة خالية عن الشاهد . والموارد التي استشهد بها على عدم اطراد الملاكات وانعكاسها
فيها كوجوب العدة واستحباب غسل الجمعة لا تشهد بذلك ، لتوقف شهادتها به على دلالتها على انحصار ملاك التشريع في اختلاط
المياه في الأول ، ودفع أرياح الإباط في الثاني ، ومن المعلوم عدم دلالتها على ذلك أصلا ، فاحتمال وجود ملاكات أخر لم تظهر لنا بعد
باق ولا دافع له .
فتلخص مما ذكرنا : أن الاشكال لا يندفع بما أفاده المحقق النائيني ( قده ) .
وأما الجواب الثاني فبما محصله : أن الجزم بما أفاده شيخ الشريعة ( قده ) من أن تذييل خبري الشفعة ومنع فضل الماء بلا ضرر كان من
أئمة الحديث ، ولم يكن من النبي أو الامام صلوات الله عليهما مشكل جدا ، لان ذلك مستلزم لسوء الظن بأئمة الحديث وعدم أمانتهم في
ضبط الأحاديث التي تلقوها ونقلها إلى غيرهم كما ضبطوها ، وتصرفهم فيها بما يغير المعنى ، نظير التقطيعات الموجبة لانقلاب
الظهورات واختلاف المعاني ، وليس هذا التصرف جائزا لهم ، كما لا يجوز النقل بالمعنى إذا كان مغيرا له .
والحاصل : أنه لا يمكن الالتزام بما لا يجوز ارتكاب الأصحاب له من النقص والزيادة والنقل المغيرة للمعنى ، وقد عرفت اختلاف معنى
( لا ضرر ) الواقع في ذيل قصة سمرة مع الواقع في ذيل خبري الشفعة ومنع فضل الماء اختلافا فاحشا ، حيث إن الواقع في قصة سمرة
كبرى كلية ، بخلاف ما وقع في ذيل خبري الشفعة ومنع فضل الماء ، حيث إنه لا يصح أن يكون كبرى كلية ولو لموردهما .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : عدم اندفاع الاشكال بشئ من جوابي شيخ الشريعة والنائيني ( قدهما ) فلا بد من علاج آخر لدفع الاشكال ،
بأن يقال :
منتهى الدراية — صفحة 550
مساهمون: السيد محمد جعفر الجزائري المروج
ص٥٥٠