تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الأمة ، ولا منة على تحمل الضرر لدفعه عن الاخر وان كان أكثر . نعم [ 1 [ 1 لو كان الضرر متوجها إليه ليس له ( 2 ) دفعه عن نفسه
شرح
التعليل : أن قاعدة الضرر لا تجري في ضرر الغير ، لان لازمه تحمل صاحبه عنه ، وهو خلاف الامتنان ، فلا تجري فيه وان كان ضرره أكثر . وضميرا ( نفيه ، لدفعه ) راجعان إلى الضرر ، والضمير المستتر في ( وان كان ) راجع إلى ضرر الاخر . ( 1 ) استدراك على قوله : ( فالأظهر عدم لزوم ) ومحصله : أن عدم لزوم تحمل الضرر عن الغير انما هو فيما إذا كان الضرر دائرا بينهما ، وأما إذا كان الضرر متوجها إليه ابتدأ فلا يجوز له دفعه عن نفسه ، وتوجيهه إلى غيره ، كما إذا أكره الظالم زيدا على أن يدفع إليه من مال نفسه مائة دينار ، وأراد أن يوجه هذا الضرر إلى غيره ويدفعه عن نفسه ، أو توجه إليه الضرر ب آفة سماوية كالسيل ونحوه ، فإنه ليس له دفعه إلى غيره ، بل عليه تحمل الضرر . ( 2 ) لأنه ظلم على الاخر ، وهو قبيح وحرام ، إذ المفروض عدم توجه الضرر إلى الغير ، فتوجيهه إليه انما هو من ناحية نفسه .
هامش
[ 1 ] الأولى تبديله ب ( اما ) لظهور ( نعم ) في الاشتراك في الموضوع والاختلاف في الحكم ، مثل ( جاء القوم إلا زيدا ) فان الاختلاف بين المستثنى والمستثنى منه انما هو في الحكم أعني المجئ مع الاشتراك في الموضوع ، وهو كونه من القوم ، بخلاف ما نحن فيه ، فان ما بعد ( نعم ) أجنبي عما قبله موضوعا ، لان دوران الامر بين ضرر نفسه وضرر غيره مخالف لتوجه الضرر إلى نفسه ، ضرورة أنه ليس من الدوران أصلا ، بل من موارد توجه الضرر أولا وبالذات إلى فرد خاص ، فتحمله للضرر حينئذ ليس من تحمل الضرر عن غيره ، لعدم وروده على الغير حتى يصدق تحمله عنه .
منتهى الدراية — صفحة 534 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج