تحمله الضرر ولو كان ضرر الاخر أكثر ، فان ( 1 ) نفيه يكون للمنة على
شرح
ومحصل ما أفاده المصنف فيها هو : أن الأظهر عدم وجوب تحمله للضرر عن الغير كما نسب إلى المشهور ، بل المحكي عن المبسوط
والتذكرة نفي الخلاف فيه ، وان كان ضرر صاحبه أكثر ، إذ لا تجري فيه قاعدة الضرر التي وردت مورد الامتنان ، فان جريانها في ضرر
الغير يوجب تحمل الضرر عنه ، ومن المعلوم أنه لا منة على تحمل الضرر لدفعه عن صاحبه ، فمقتضى قاعدة السلطنة جواز التصرف في
ملكه وان استلزم الضرر على الغير .
وعليه فيجوز أن يحفر بئرا أو بالوعة في داره وان تضرر جاره به . وقد مثل له أيضا بما إذا أكره الجائر شخصا على التولي من قبله ،
حيث إنه بقبوله للولاية يتضرر المسلمون ، وبعدم قبوله لها يقع هو في الضرر ، فيتعارض الضرران ، ويرجع إلى قاعدة نفي الحرج ، فلا
يجب قبول الولاية من الجائر مطلقا سواء كان الضرران متساويين ، كما إذا كان الضرر الوارد عليه من ناحية الجائر على تقدير عدم
قبول الولاية مائة دينار وكان ضرر المسلمين بوسيلته مع فرض قبولها هذا المقدار أيضا ، أم كانا متفاوتين ، لفقدان شرط جريان
قاعدة نفي الضرر وهو الامتنان مطلقا .
والحاصل : أن المصنف ( قده ) ذهب إلى أن التعارض في القسمين الأولين يكون من باب التزاحم ، وفي القسم الثالث يكون من باب
التعارض .
ثم إن ما أفاده المصنف ( قده ) هنا من التفكيك بين ضرري شخص وشخصين بما عرفت توضيحه في الصور الثلاث تعريض بما أفاده
شيخنا الأعظم ( قده ) من معاملة التعارض بينهما ، وان كان المستفاد من كلامه في رسالته المستقلة إجراء حكم المتزاحمين على تعارض
الضررين ، ولعلنا نتعرض لما هو الحق في الرسالة المستقلة .
( 1 ) تعليل لعدم لزوم تحمل الضرر عن الغير الناشئ عن جريان قاعدة نفى الضرر في ضرر الاخر ، إذ مقتضى نفيه عن الاخر هو تحمل
الضرر عنه . ومحصل