تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
هامش
لا يتأتى منه قصد الانشاء ، فلا مقتضي لصحتها . وقد دفعه شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( ان قصد الانشاء انما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح ، وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ، ألا ترى أن الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة ) وحاصله : أن الانشاء لا يتعلق إلا بما هو مقدور للمنشئ ، ومن المعلوم أن إيجاد مضمون العقد اعتبارا من الزوجية والملكية ونحوهما مقدور له ، فينشئه بلا مانع . وأما حكم الشارع بترتب الأثر فليس مقدورا له حتى ينشئه . الا أن يقال بما أفاده بعض المدققين ( قده ) من أنه كذلك لو كان المنشأ بصيغ العقود والايقاعات أو بالفعل فيها ما يعتبره المنشئ ويبرزه بمبرز من قول أو فعل مع الغض عن إمضاء الشارع له . وأما إذا كان تحقق الأمر الاعتباري في صقع الاعتبار متوقفا حقيقة على قصد التسبب ب آلة الانشاء إلى ما هو المؤثر بنظر العرف والشرع ، لا ما يعتبره المنشئ بنفسه مع الغض عن إمضائه شرعا وعرفا ، فمع الشك والترديد في دخل العربية مثلا في موضوعية الانشاء لترتب الآثار عليه لم يتأت في النفس قصد تحقق ذلك الأمر الاعتباري بالصيغة الفارسية مثلا . وعليه فيشكل الحكم بصحة المعاملة من الجاهل بما هو شرط فيها ، لمرجعية أصالة الفساد فيها ، والتفصيل بين العبادة والمعاملة حينئذ غير وجيه . لكن الظاهر متانة كلام الشيخ في حقيقة الانشاء ، وكفاية قصد مضمون الصيغة مما أوجده في وعاء الاعتبار بلا دخل لكونه موضوعا للأثر شرعا ، وإلا لزم الحكم ببطلان إنشاء ما علم عدم كونه بمجرده موضوع الأثر شرعا كعقد الفضولي والمكره
منتهى الدراية — صفحة 430 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج