هامش
لا يتأتى منه قصد الانشاء ، فلا مقتضي لصحتها .
وقد دفعه شيخنا الأعظم ( قده ) بقوله : ( ان قصد الانشاء انما يحصل
بقصد تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال في البيع والزوجية في
النكاح ، وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ، ألا
ترى أن الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب
وغيرهما من البيوع الفاسدة ) وحاصله : أن الانشاء لا يتعلق إلا بما هو
مقدور للمنشئ ، ومن المعلوم أن إيجاد مضمون العقد اعتبارا من
الزوجية والملكية ونحوهما مقدور له ، فينشئه بلا مانع . وأما حكم
الشارع بترتب الأثر فليس مقدورا له حتى ينشئه .
الا أن يقال بما أفاده بعض المدققين ( قده ) من أنه كذلك لو كان المنشأ
بصيغ العقود والايقاعات أو بالفعل فيها ما يعتبره المنشئ
ويبرزه بمبرز من قول أو فعل مع الغض عن إمضاء الشارع له . وأما إذا كان
تحقق الأمر الاعتباري في صقع الاعتبار متوقفا حقيقة على
قصد التسبب ب آلة الانشاء إلى ما هو المؤثر بنظر العرف والشرع ، لا ما
يعتبره المنشئ بنفسه مع الغض عن إمضائه شرعا وعرفا ، فمع
الشك والترديد في دخل العربية مثلا في موضوعية الانشاء لترتب
الآثار عليه لم يتأت في النفس قصد تحقق ذلك الأمر الاعتباري
بالصيغة الفارسية مثلا . وعليه فيشكل الحكم بصحة المعاملة من
الجاهل بما هو شرط فيها ، لمرجعية أصالة الفساد فيها ، والتفصيل بين
العبادة والمعاملة حينئذ غير وجيه .
لكن الظاهر متانة كلام الشيخ في حقيقة الانشاء ، وكفاية قصد مضمون
الصيغة مما أوجده في وعاء الاعتبار بلا دخل لكونه موضوعا
للأثر شرعا ، وإلا لزم الحكم ببطلان إنشاء ما علم عدم كونه بمجرده
موضوع الأثر شرعا كعقد الفضولي والمكره