هامش
وكذا لو قيل بتعدد مراتب الإطاعة وتقدم الامتثال التفصيلي على
الاجمالي في صحة العبادة ، فإنه حتى مع تمكنه من الاحتياط
ومعرفته
بكيفيته يجب عليه التعلم قبل حصول الشرط . لكن على المختار من
عرضية مراتب الإطاعة لا يتعين عليه التعلم ، لفرض القدرة على
الامتثال بأحد أنحائه في مورد الابتلاء به .
وما ذكرناه من وجوب المقدمة غيريا لحكم العقل بمناط التفويت غير
ما تقدم من إنكاره بمناط المقدمة الوجودية التي تتوقف على
أمرين : أحدهما فعلية خطاب ذي المقدمة ، فلا يجري في المشروط
والموقت الذي ليس لهما وجوب فعلي قبل الشرط والوقت . وثانيهما
الالتزام بالوجوب الغيري المولوي بقاعدة الملازمة كما عرفت .
بقي الكلام في صحة عمل الجاهل الملتفت التارك للفحص وفساده
بعد كون الصحة والفساد موافقة العمل للواقع ومخالفته له من دون
مدخلية لموافقة الطريق ومخالفته له ، وانما الطريق محرز للواقع ، فإذا
انكشف خطاؤه اندرج العمل المطابق له في المأمور به بالامر
الظاهري الذي انكشف خلافه ، فلو أتى الجاهل قبل الفحص بعبادة
كالصلاة بدون السورة ، أو عقد بالفارسية مع تردده في موضوعيته
للأثر الشرعي اعتمادا على أصالة البراءة من جزئية السورة وشرطية
العربية ، وتبين مطابقة ما أتى به للواقع ، فلا بد من الحكم بالصحة
والاجزاء ، الا أن اعتبار قصد التقرب في العبادة يوجب الحكم
بالبطلان ، لعدم تمشي قصده منه مع تردده ، قال شيخنا الأعظم : ( أنه
إذا
أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كأن صلى بدون
السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على
الاقتصار عليه في الامتثال فلا شك في الفساد ) .