تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هامش
وكذا لو قيل بتعدد مراتب الإطاعة وتقدم الامتثال التفصيلي على الاجمالي في صحة العبادة ، فإنه حتى مع تمكنه من الاحتياط ومعرفته بكيفيته يجب عليه التعلم قبل حصول الشرط . لكن على المختار من عرضية مراتب الإطاعة لا يتعين عليه التعلم ، لفرض القدرة على الامتثال بأحد أنحائه في مورد الابتلاء به . وما ذكرناه من وجوب المقدمة غيريا لحكم العقل بمناط التفويت غير ما تقدم من إنكاره بمناط المقدمة الوجودية التي تتوقف على أمرين : أحدهما فعلية خطاب ذي المقدمة ، فلا يجري في المشروط والموقت الذي ليس لهما وجوب فعلي قبل الشرط والوقت . وثانيهما الالتزام بالوجوب الغيري المولوي بقاعدة الملازمة كما عرفت . بقي الكلام في صحة عمل الجاهل الملتفت التارك للفحص وفساده بعد كون الصحة والفساد موافقة العمل للواقع ومخالفته له من دون مدخلية لموافقة الطريق ومخالفته له ، وانما الطريق محرز للواقع ، فإذا انكشف خطاؤه اندرج العمل المطابق له في المأمور به بالامر الظاهري الذي انكشف خلافه ، فلو أتى الجاهل قبل الفحص بعبادة كالصلاة بدون السورة ، أو عقد بالفارسية مع تردده في موضوعيته للأثر الشرعي اعتمادا على أصالة البراءة من جزئية السورة وشرطية العربية ، وتبين مطابقة ما أتى به للواقع ، فلا بد من الحكم بالصحة والاجزاء ، الا أن اعتبار قصد التقرب في العبادة يوجب الحكم بالبطلان ، لعدم تمشي قصده منه مع تردده ، قال شيخنا الأعظم : ( أنه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كأن صلى بدون السورة ، فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال فلا شك في الفساد ) .