هامش
له ، ولكن حكم الشارع بالتخيير الظاهري بينهما انقيادا ، وهذا بخلاف
التخيير بين المتزاحمين ، حيث إنه فيهما واقعي لاشتمال كل منهما
على الملاك .
وثانيا : أنه مع العلم بكون الحكم الواقعي تعيينيا لا يمكن إنشاء
وجوبين تخييريين ظاهريين ، لعدم انحفاظ رتبة الجعل ، لاعتبار
احتمال
مطابقة الحكم الظاهري للواقعي ، ومع العلم بالمخالفة لا موضوع
لجعل الحكم الظاهري .
وعليه فأصل ما قرره لجعل البدل لا يسلم من الاشكال . وأما إيراده
عليه بعدم قيام غير الواقع مقام الواقع ، فسيأتي .
وأما المناقشة فيه - بأن وفاء مصلحة البدل بتمام مصلحة المبدل حال
الجهل يستلزم عدم صحة جعل الوجوب التعييني للمبدل مطلقا ،
ولغوية جعله ، إذ مقتضى التعيينية عدم استيفاء الملاك بشئ آخر ، بل
اللازم كون التخيير واقعيا كما في خصال الكفارة ، لوفاء كل واحدة
منها بغرض الشارع القائم بالأخرى - فيمكن الجواب عنها : بأنه بناء
على صحة جعل البدل يستكشف تقيد تعيينية الواجب الواقعي بحال
العلم بها ، فإذا كانت المصلحة قائمة بالجمعة مثلا صح أن يقال : يتخير
المكلف بين الظهر والجمعة إذا لم يعلم بوجوبها تعيينا ، ولا إشكال
في صحة جعل العلم بمرتبة موضوعا للحكم بمرتبة أخرى ، وهذا
تخيير ظاهري في طول الوجوب الواقعي ، فتدبر .
وأما الوجه الثاني وهو قناعة الشارع بالموافقة الاحتمالية ، فما وجهه
عليه من المحذور يمكن الجواب عنه نقضا بما اختاره ( قده ) في
قاعدتي الفراغ والتجاوز من أن مفادهما الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية .
وحلا أولا بعدم اقتضاء الترخيص في بعض الأطراف لسقوط
الحكم الواقعي عن الفعلية حتى تجوز مخالفته القطعية ،