لأنه يقال : نعم ( 1 ) وان كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) أي : وان لم يكن دليل آخر على وجوب الأقل بعد نفي الأكثر
بالبراءة ، الا أنه يمكن إثبات وجوب الأقل بطريق آخر سيأتي بيانه ،
وهذا جواب الاشكال ومحصله : أن الوجه في ثبوت الامر بالأقل ليس
هو البراءة الشرعية حتى يقال :
ان الأصل لا يثبت اللوازم ، بل الوجه في ذلك هو الجمع بين أدلة
الاجزاء ، ووجوب وبين أدلة البراءة الشرعية ، حيث إن وجوب الأقل
معلوم بنفس أدلة الاجزاء ، ووجوب الأكثر منفي بالبراءة الشرعية ،
فيكون مثل حديث الرفع بمنزلة الاستثناء وتقييد إطلاقها لحالتي
العلم والجهل بجزئية الاجزاء ، فإذا فرض جزئية السورة مثلا للصلاة
واقعا كان مثل حديث الرفع نافيا لجزئيتها في حال الجهل بها ،
فكأن الشارع قال : ( يجب في الصلاة التكبير والقرأة والركوع
والسجود والتشهد مطلقا علم بها المكلف أم لا ، وتجب السورة إذا علم
بجزئيتها ) وهذا التحديد نشأ من حكومة حديث الرفع على أدلة
الاجزاء والشرائط حكومة ظاهرية موجبة لاختصاص الجزئية بحال
العلم
بها على نحو لا يلزم التصويب كما مر في بحث أصل البراءة .
كما أن إطلاق دليل الجزئية لحالتي التذكر والنسيان يتقيد بفقرة ( رفع
النسيان ) بصورة التذكر .
وبالجملة : فوجوب الأقل مستند إلى أدلة الاجزاء لا إلى حديث الرفع
حتى يتوهم أن إثبات ذلك به يتوقف على القول بالأصل المثبت ،
والحديث ينفى خصوص الوجوب الضمني المتعلق بما شك في
جزئيته ، ولا ينفي تمام الوجوب على تقدير ثبوته للأكثر .
( 2 ) هذا الضمير وضمير ( ارتفاعه ) راجعان إلى الامر الانتزاعي ، وهذا
كارتفاع جزئية السورة بارتفاع منشأ انتزاعه وهو الامر
الضمني المتعلق بها ، و ( الناظر ) صفة ل ( حديث الرفع ) وإشارة إلى
الحكومة التي أشرنا إليها بقولنا : ( وهذا