تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لأنه يقال : نعم ( 1 ) وان كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) أي : وان لم يكن دليل آخر على وجوب الأقل بعد نفي الأكثر بالبراءة ، الا أنه يمكن إثبات وجوب الأقل بطريق آخر سيأتي بيانه ، وهذا جواب الاشكال ومحصله : أن الوجه في ثبوت الامر بالأقل ليس هو البراءة الشرعية حتى يقال : ان الأصل لا يثبت اللوازم ، بل الوجه في ذلك هو الجمع بين أدلة الاجزاء ، ووجوب وبين أدلة البراءة الشرعية ، حيث إن وجوب الأقل معلوم بنفس أدلة الاجزاء ، ووجوب الأكثر منفي بالبراءة الشرعية ، فيكون مثل حديث الرفع بمنزلة الاستثناء وتقييد إطلاقها لحالتي العلم والجهل بجزئية الاجزاء ، فإذا فرض جزئية السورة مثلا للصلاة واقعا كان مثل حديث الرفع نافيا لجزئيتها في حال الجهل بها ، فكأن الشارع قال : ( يجب في الصلاة التكبير والقرأة والركوع والسجود والتشهد مطلقا علم بها المكلف أم لا ، وتجب السورة إذا علم بجزئيتها ) وهذا التحديد نشأ من حكومة حديث الرفع على أدلة الاجزاء والشرائط حكومة ظاهرية موجبة لاختصاص الجزئية بحال العلم بها على نحو لا يلزم التصويب كما مر في بحث أصل البراءة . كما أن إطلاق دليل الجزئية لحالتي التذكر والنسيان يتقيد بفقرة ( رفع النسيان ) بصورة التذكر . وبالجملة : فوجوب الأقل مستند إلى أدلة الاجزاء لا إلى حديث الرفع حتى يتوهم أن إثبات ذلك به يتوقف على القول بالأصل المثبت ، والحديث ينفى خصوص الوجوب الضمني المتعلق بما شك في جزئيته ، ولا ينفي تمام الوجوب على تقدير ثبوته للأكثر . ( 2 ) هذا الضمير وضمير ( ارتفاعه ) راجعان إلى الامر الانتزاعي ، وهذا كارتفاع جزئية السورة بارتفاع منشأ انتزاعه وهو الامر الضمني المتعلق بها ، و ( الناظر ) صفة ل ( حديث الرفع ) وإشارة إلى الحكومة التي أشرنا إليها بقولنا : ( وهذا