تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لأنه يقال ( 1 ) : ان الجزئية وان كانت غير مجعولة بنفسها ، الا
شرح
( 1 ) هذا دفع الاشكال وإيراد على كلام الشيخ الأعظم ، ومحصله : أن الجزئية وان لم تكن مجعولة لكونها أمرا انتزاعيا ، الا أن منشأ انتزاعها وهو الامر مجعول شرعي ، وهذا يكفي في جريان البراءة فيها ، إذ المهم كون مجرى الأصل مما تناله يد التشريع وضعا ورفعا ولو بالواسطة سواء كان مجعولا بالاستقلال كالأحكام التكليفية المستقلة كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أم بالتبع كالأحكام الوضعية نظير الجزئية والشرطية ونحوهما ، فمجرد تبعية الوضع للتكليف لا يمنع من شمول الحديث له ، لامكان رفعه برفع منشأ الانتزاع وهو تعلق الامر النفسي بالأكثر . وضمائر ( بنفسها ، أنها ، انتزاعها ) راجعة إلى الجزئية .
هامش
رفع الأحكام التكليفية والوضعية : ( قلت : مجرد تبعيتها لها في الرفع والوضع لا يقتضي اتحاد رفعها مع رفعها ووضعها مع وضعها ، بداهة أن السببية والمسببية تقتضيان الاثنينية لا الاتحاد والعينية ) . وفيه : أن الاشكال المزبور لا يندفع بما أفاده ( قده ) سواء أكانت الجزئية منتزعة عن الامر أم مسببة عنه ، ضرورة أنه على الأول لا وجود للجزئية حتى تنفي بالأصل ، وانما الوجود لمنشأ انتزاعها ، إذ الامر الانتزاعي اعتبار يعتبره المعتبر من وجود شئ ، فلا وجود له حتى ينفي بأصل البراءة . وعلى الثاني وان كان لكل من السبب والمسبب وجود على حدة ، الا أنه لما كان المسبب رشحا وأثرا له فلا يعقل بقاء السبب التام بعد انتفاء مسببه ، بل ارتفاعه يكشف عن انتفاء سببه لعدم انفكاك المعلول عن علته التامة ، كعدم تعقل عدم تأثير العلة التامة في معلولها . فالنتيجة : امتناع نفي الجزئية مع بقاء الامر سواء كانت الجزئية مسببة عن الامر أم منتزعة عنه .
منتهى الدراية — صفحة 233 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج