لأنه يقال ( 1 ) : ان الجزئية وان كانت غير مجعولة بنفسها ، الا
شرح
( 1 ) هذا دفع الاشكال وإيراد على كلام الشيخ الأعظم ، ومحصله : أن
الجزئية وان لم تكن مجعولة لكونها أمرا انتزاعيا ، الا أن منشأ
انتزاعها وهو الامر مجعول شرعي ، وهذا يكفي في جريان البراءة
فيها ، إذ المهم كون مجرى الأصل مما تناله يد التشريع وضعا ورفعا
ولو بالواسطة سواء كان مجعولا بالاستقلال كالأحكام التكليفية
المستقلة كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أم بالتبع كالأحكام
الوضعية
نظير الجزئية والشرطية ونحوهما ، فمجرد تبعية الوضع للتكليف لا
يمنع من شمول الحديث له ، لامكان رفعه برفع منشأ الانتزاع وهو
تعلق الامر النفسي بالأكثر . وضمائر ( بنفسها ، أنها ، انتزاعها ) راجعة إلى
الجزئية .
هامش
رفع الأحكام التكليفية والوضعية : ( قلت : مجرد تبعيتها لها في الرفع
والوضع لا يقتضي اتحاد رفعها مع رفعها ووضعها مع وضعها ،
بداهة أن السببية والمسببية تقتضيان الاثنينية لا الاتحاد والعينية ) .
وفيه : أن الاشكال المزبور لا يندفع بما أفاده ( قده ) سواء أكانت
الجزئية منتزعة عن الامر أم مسببة عنه ، ضرورة أنه على الأول لا وجود
للجزئية حتى تنفي بالأصل ، وانما الوجود لمنشأ انتزاعها ، إذ الامر
الانتزاعي اعتبار يعتبره المعتبر من وجود شئ ، فلا وجود له حتى
ينفي بأصل البراءة . وعلى الثاني وان كان لكل من السبب والمسبب
وجود على حدة ، الا أنه لما كان المسبب رشحا وأثرا له فلا يعقل
بقاء السبب التام بعد انتفاء مسببه ، بل ارتفاعه يكشف عن انتفاء سببه
لعدم انفكاك المعلول عن علته التامة ، كعدم تعقل عدم تأثير العلة
التامة في معلولها .
فالنتيجة : امتناع نفي الجزئية مع بقاء الامر سواء كانت الجزئية مسببة
عن الامر أم منتزعة عنه .