أنها مجعولة بمنشأ انتزاعها ، وهذا ( 1 ) كاف في صحة رفعها .
لا يقال ( 2 ) : انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه وهو
الأمر الأول ( 3 ) ، ولا دليل ( 4 ) آخر على أمر آخر ( 5 ) بالخالي عنه
( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : الجعل التبعي للجزئية كاف في صحة جريان البراءة فيها ،
وضمير ( رفعها ) راجع إلى الجزئية .
( 2 ) هذا إشكال على كون الرفع بلحاظ الامر الذي هو منشأ انتزاع
الجزئية مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) المشكوك تعلقه بالسورة
مثلا .
توضيح هذا الاشكال هو : أنه بعد جريان أصالة البراءة في الامر بالأكثر
الذي هو منشأ انتزاع الجزئية لا يبقى أمر يتعلق بالأقل ،
والمفروض عدم دليل آخر يدل على كون الواجب هو الأقل ، وأصالة
البراءة أيضا لا تثبته إلا على القول بحجية الأصول المثبتة ، فلا وجه
حينئذ لما أفيد قبيل هذا من ( أن عموم حديث الرفع يرفع الاجمال
والتردد عن الواجب المردد بين الأقل والأكثر ويعينه في الأقل )
وذلك لبداهة ارتفاع الامر بأصل البراءة ، ولا أمر آخر يدل على كون
الواجب هو الأقل الخالي عما شك في جزئيته .
فالنتيجة : أن البراءة الشرعية لا تجري حتى يثبت أن الواجب هو الأقل
وينحل به العلم الاجمالي بل يجب الاحتياط عقلا بإتيان الأكثر .
( 3 ) وهو الامر المتعلق بالأكثر المفروض ارتفاعه بحديث الرفع .
( 4 ) أي : والحال أنه لا دليل آخر على تعلق طلب آخر بالأقل .
( 5 ) يعني : غير الأمر الأول المتعلق بالأكثر المرتفع بحديث الرفع .
( 6 ) أي : عما شك في جزئيته ، والمراد بالخالي عن المشكوك هو
الأقل .