تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أنها مجعولة بمنشأ انتزاعها ، وهذا ( 1 ) كاف في صحة رفعها . لا يقال ( 2 ) : انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه وهو الأمر الأول ( 3 ) ، ولا دليل ( 4 ) آخر على أمر آخر ( 5 ) بالخالي عنه ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : الجعل التبعي للجزئية كاف في صحة جريان البراءة فيها ، وضمير ( رفعها ) راجع إلى الجزئية . ( 2 ) هذا إشكال على كون الرفع بلحاظ الامر الذي هو منشأ انتزاع الجزئية مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) المشكوك تعلقه بالسورة مثلا . توضيح هذا الاشكال هو : أنه بعد جريان أصالة البراءة في الامر بالأكثر الذي هو منشأ انتزاع الجزئية لا يبقى أمر يتعلق بالأقل ، والمفروض عدم دليل آخر يدل على كون الواجب هو الأقل ، وأصالة البراءة أيضا لا تثبته إلا على القول بحجية الأصول المثبتة ، فلا وجه حينئذ لما أفيد قبيل هذا من ( أن عموم حديث الرفع يرفع الاجمال والتردد عن الواجب المردد بين الأقل والأكثر ويعينه في الأقل ) وذلك لبداهة ارتفاع الامر بأصل البراءة ، ولا أمر آخر يدل على كون الواجب هو الأقل الخالي عما شك في جزئيته . فالنتيجة : أن البراءة الشرعية لا تجري حتى يثبت أن الواجب هو الأقل وينحل به العلم الاجمالي بل يجب الاحتياط عقلا بإتيان الأكثر . ( 3 ) وهو الامر المتعلق بالأكثر المفروض ارتفاعه بحديث الرفع . ( 4 ) أي : والحال أنه لا دليل آخر على تعلق طلب آخر بالأقل . ( 5 ) يعني : غير الأمر الأول المتعلق بالأكثر المرتفع بحديث الرفع . ( 6 ) أي : عما شك في جزئيته ، والمراد بالخالي عن المشكوك هو الأقل .