تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هامش
الأبيض والأحمر ثم العلم يوم السبت بوقوع القذر في الاناء الأصفر أو الأبيض يوم الأربعاء ، فان العلم السابق ينحل باللاحق ، إذ يكشف هذا عن عدم كون السابق منهما علما بتكليف فعلي على كل تقدير ، وهذا بخلاف المقام ، فان التكليف قد تنجز في طرف الملاقى أولا ، ويستحيل تأثير العلم الثاني فيه مرة أخرى ، فان المنجز لا يتنجز ، فكيف ينحل العلم الأول به حكما ؟ بل في حاشية المحقق الأصفهاني ( قده ) أن مانعية العلم الثاني عن تنجيز العلم الأول بقاء مستلزمة للدور ، قال : ( لان مانعيته فرع كونه علما بحكم فعلي على أي تقدير وغير منجز بمنجز سابق ، وكونه كذلك فرع سقوط العلم الأول عن التأثير بقاء إلخ ) . وتوضيحه : أن العلم الاجمالي المتقدم مقتض للتنجيز ، والمانع منه اما هو وجوب الاجتناب عن الملاقى والطرف بوجوده الواقعي قبل تعلق العلم به ، وهو باطل ، لما عرفت من أن الآثار العقلية تترتب على العلم ، إذ هو الصالح للاحتجاج وقطع العذر . فالعلم الاجمالي الأول لا مانع من تنجيزه ، فيؤثر . واما هو وجوب الاجتناب عنهما بوجوده العلمي أي بعد حدوث العلم الاجمالي الثاني ، وهذا أيضا غير مانع عنه ، فان المتأخر من العلمين معدوم حين حدوث المتقدم منهما ، والمعدوم ليس محض لا يتقرب منه المانعية ، فلا بد أن تكون المانعية بحسب وجوده البقائي موجبة لانحلال العلم الأول ، ولكنه باطل أيضا ، وذلك لان المانعية تتوقف على كون العلم الثاني علما بحكم فعلي على كل تقدير ، ولم يتنجز بعض الأطراف بمنجز سابق . وكونه كذلك يتوقف على عدم منجزية العلم الأول للتكليف بين
منتهى الدراية — صفحة 178 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج