تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هامش
وإذا كان التنجيز من آثار العلم بالنجاسة لا من آثار وجودها الواقعي ، فالعلم الحاصل أولا بين الملاقي وعدل الملاقى يقتضي التنجز بلا مانع منه . ومجرد كون المعلوم بالعلم اللاحق سابقا زمانا أو رتبة لا يوجب سقوط العلم الأول عن التأثير بعد أن كان التنجيز من آثار العلم المتقدم زمانا على الاخر ، لا من آثار المتقدم رتبة وان تأخر وجوده ، ودوران التكليف بين الملاقى والطرف واقعا لا يمنع من تأثير العلم الأول الحاصل بين الملاقي والطرف ، لعدم العلم به ، كما لا معنى لتأثير العلم الثاني في زمان قبل حصوله بالنسبة إلى الآثار العقلية حتى يمنع من تأثير العلم السابق ، هذا . وما في التقريرات المزبورة من ( انحلال العلم السابق باللاحق ، لكون معلومه متقدما بالزمان أو بالرتبة على معلوم أسبق العلمين ) لم يظهر له وجه ، إذ الانحلال في موارده اما حقيقي واما حكمي واما تعبدي . ولا مسرح لدعوى الانحلال الحقيقي فإنه بعد حصول العلم الثاني لم يرتفع الترديد الحاصل أولا بين الملاقي والطرف بل هو باق بحاله ، وهو يمنع عن تنجز التكليف في الطرف بالعلم الثاني ، لامتناع تنجز المنجز . ولا مجال لدعوى القطع بعدم التكليف في الملاقي . نعم يتبدل المعلوم فيه من الأصالة إلى التبعية ، وهذا لا يقدح في تأثير أسبق العلمين . كما لا مجال لدعوى الانحلال التعبدي المنوط بقيام أمارة شرعية على التكليف في بعض الأطراف كالبينة القائمة على أن الخمر المردد بين الإناءين انما هو في الاناء الشرقي مثلا ، إذ المتحقق ثانيا هو العلم الاجمالي لا الحجة التعبدية . وأما الانحلال الحكمي أي عدم كون العلم الأول منجزا بعد حدوث العلم الثاني فهو يتم في مثل حصول العلم يوم الجمعة بإصابة النجس بأحد الإناءين