شرح
أو ذاك هو المعلوم بالاجمال ، ولذا لا يوجب ارتكاب أحد أطراف
الخمر المعلوم إجمالا حدا وان استحق العقوبة ، اما لتحقق المعصية لو
كان ما ارتكبه خمرا ، واما للتجري لو لم يكن خمرا ، الا أن موضوع
حكم الحاكم الشرعي بإقامة الحد هو شرب المكلف للخمر ، ومن
المعلوم عدم إحرازه بشرب أحد الكأسين ، فلا يقام عليه الحد .
وعليه فإذا لم يحكم شرعا على شئ من الإناءين المشتبهين
بالنجاسة ، فعدم الحكم بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحدهما أوضح ،
هذا .
الا أن في المسألة قولا بوجوب الاجتناب عما يلاقي أحدهما ، فلا بد
من ذكر مبنى القولين ، فنقول : لا ريب بمقتضى النص والاجماع بل
الضرورة في نجاسة ملاقي الأعيان النجسة مع الرطوبة الموجبة للتأثر
والسراية ، وحرمة استعماله في الأكل والشرب ونحوهما ، الا أنه
وقع الكلام في وجه ذلك وأنه للسراية أو للتعبد ، إذ فيه احتمالان :
الأول : أن ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس كقوله تعالى : (
والرجز فاهجر ) بنفسه يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، لأجل
سراية النجاسة من الملاقى إلى الملاقي واتساع دائرة النجس بالملاقاة
كاتساعها في صورة اتصال الماء النجس بغيره وامتزاجه به ،
فيكون وجوب هجر النجس دالا بالمطابقة على وجوب هجر ملاقيه ،
فيكون وجوب هجر الملاقي من شؤون وجوب هجر عين النجس ،
ويتوقف امتثاله على الاجتناب عن نفسه وعن ملاقيه ، فارتكاب
الملاقي عصيان لخطاب نفس النجس . ويستدل على هذا الاحتمال
بالآية
المتقدمة وبرواية جابر ، وسيأتي بيانهما .
الثاني : أن نجاسة الملاقي للنجس تكون لمحض التعبد الشرعي ،
ووجوب