تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
أو ذاك هو المعلوم بالاجمال ، ولذا لا يوجب ارتكاب أحد أطراف الخمر المعلوم إجمالا حدا وان استحق العقوبة ، اما لتحقق المعصية لو كان ما ارتكبه خمرا ، واما للتجري لو لم يكن خمرا ، الا أن موضوع حكم الحاكم الشرعي بإقامة الحد هو شرب المكلف للخمر ، ومن المعلوم عدم إحرازه بشرب أحد الكأسين ، فلا يقام عليه الحد . وعليه فإذا لم يحكم شرعا على شئ من الإناءين المشتبهين بالنجاسة ، فعدم الحكم بوجوب الاجتناب عن ملاقي أحدهما أوضح ، هذا . الا أن في المسألة قولا بوجوب الاجتناب عما يلاقي أحدهما ، فلا بد من ذكر مبنى القولين ، فنقول : لا ريب بمقتضى النص والاجماع بل الضرورة في نجاسة ملاقي الأعيان النجسة مع الرطوبة الموجبة للتأثر والسراية ، وحرمة استعماله في الأكل والشرب ونحوهما ، الا أنه وقع الكلام في وجه ذلك وأنه للسراية أو للتعبد ، إذ فيه احتمالان : الأول : أن ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس كقوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) بنفسه يقتضي وجوب الاجتناب عن ملاقيه ، لأجل سراية النجاسة من الملاقى إلى الملاقي واتساع دائرة النجس بالملاقاة كاتساعها في صورة اتصال الماء النجس بغيره وامتزاجه به ، فيكون وجوب هجر النجس دالا بالمطابقة على وجوب هجر ملاقيه ، فيكون وجوب هجر الملاقي من شؤون وجوب هجر عين النجس ، ويتوقف امتثاله على الاجتناب عن نفسه وعن ملاقيه ، فارتكاب الملاقي عصيان لخطاب نفس النجس . ويستدل على هذا الاحتمال بالآية المتقدمة وبرواية جابر ، وسيأتي بيانهما . الثاني : أن نجاسة الملاقي للنجس تكون لمحض التعبد الشرعي ، ووجوب