شرح
الحرام فلا يترتب عليها إلى أن قال : وهل يحكم بتنجس ملاقيه
وجهان ، بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي انما جاء من وجوب
الاجتناب عن ذلك النجس أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به الا
الاجتناب عن العين ) فعلى الأول يجب الاجتناب ، وعلى الثاني لا
يجب ، وسيأتي معنى السراية والتعبد ، واختار الشيخ عدم وجوبه .
وأما المصنف فقد صرح في حاشية الرسائل بعدم لزوم الاجتناب عن
ملاقي بعض الأطراف مطلقا حتى على القول بالسراية ، وقد
تعرضنا له في التعليقة .
وتوضيح ما أفاده المصنف قبل بيان صور الملاقاة : أنه إذا علمنا
إجمالا بنجاسة أحد الإناءين وجب الاجتناب عن كل منهما مقدمة
لتحصيل العلم بالاجتناب عن النجس الواقعي بينهما ، ولا يحكم على
شئ من الطرفين بخصوصه بالنجاسة لا واقعا ولا ظاهرا . أما عدم
الحكم عليه واقعا فلعدم إحراز نجاسته بالخصوص ، لفرض الجهل
بكون النجس الواقعي هذا أو ذاك . وأما عدم الحكم عليه ظاهرا ،
فلعدم
ثبوت النجاسة فيه بخصوصه بأمارة أو أصل عملي حسب الفرض ،
وانما وجب الاجتناب عن كل من الطرفين عقلا ، لاحتمال انطباق
المعلوم بالاجمال عليه ، وهو احتمال منجز ، لكونه مقرونا بالعلم ،
وهذا هو المراد من إعطاء المشتبهين حكم النجس ، وإلا فلو حكمنا
على كل واحد من الطرفين بالنجاسة لم يبق معنى للاشتباه .
وعليه فمقتضى العلم الاجمالي بالنجس بين الأطراف هو ترتيب
خصوص وجوب الاجتناب على كل من الطرفين بحكم العقل ،
تحصيلا
للعلم بالامتثال ، ولا سبيل للحكم على شئ منهما بالنجاسة شرعا ،
كما لا سبيل لترتيب سائر الآثار الشرعية المتعلقة بالحرام أو النجس
عليه ، لعدم إحراز أن هذا بالخصوص