شرح
ففي المقام إذا ظن بالانسداد أن صلاة الظهر مثلا واجبة كان هذا الظن
في مرحلة ثبوت التكليف بها حجة قطعا ، ووجبت عليه صلاة
الظهر ، فإذا ظن بالظن الانسدادي أيضا أنه أتى بصلاة الظهر ، أو علم أنه
أتى بصلاة قطعا ، وظن بالانسدادي أن ما أتى به مطابق للمأمور
به مع احتمال عدم الاتيان بها ، أو عدم مطابقته له لاختلال بعض
الاجزاء أو الشرائط ، لم يكن هذا الظن حجة ، بل لا بد له في مقام الفراغ
عما اشتغلت ذمته به من الرجوع إلى غير الظن من علم أو علمي أو
أصل كقاعدتي الفراغ والتجاوز . وهذا أعني عدم حجية الظن
الانسدادي في مقام الامتثال ما اختاره المصنف تبعا لشيخنا الأعظم
قدس سرهما .
وتوضيح ما أفاده في وجهه - مضافا إلى ما تقدم - أن نتيجة مقدمات
الانسداد الجارية في الاحكام الكلية هي حجية الظن عقلا في مقام
إثبات نفس الاحكام ، وأنه بعد فرض انسداد باب العلم والعلمي فيها
ينحصر المنجز لها في الظن ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا
ربط للظن - في مقام التفريغ عن الواقع المنجز - بالظن بالانسداد
الجاري في نفس الاحكام ، فحجية الظن في مرحلة الامتثال منوطة
بعناية أخرى غير الانسداد الذي يكون مصب مقدماته نفس الاحكام .
وعليه فالظن بإتيان الواقع المنجز لا يكفي في فراغ الذمة والامن من
العقوبة ، بل يحسن المؤاخذة في صورة الخطأ وعدم الإصابة .
ومثل الظن بأصل الاتيان - في عدم الحجية - الظن بانطباق عنوان
الواقع المنجز على المأتي به ، كما إذا علم بأنه أتى في أول الزوال
بصلاة ، وبعد مضي زمان صلاة الجمعة حصل له الظن بأنه أتى بها
بعنوان صلاة الجمعة لا صلاة الظهر ، فلا يكتفي بها ، بل عليه تحصيل
اليقين بإتيان الواقع المنجز ، وكذا إذا حصل له الظن بأن قبلة أهل
العراق ما بين المشرق والمغرب ، لكنه لم يتيقن بوقوع الصلاة إليها بل
ظن به ، فإنه ظن في التطبيق . ولا يندرج في الظن المعتبر