تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
ففي المقام إذا ظن بالانسداد أن صلاة الظهر مثلا واجبة كان هذا الظن في مرحلة ثبوت التكليف بها حجة قطعا ، ووجبت عليه صلاة الظهر ، فإذا ظن بالظن الانسدادي أيضا أنه أتى بصلاة الظهر ، أو علم أنه أتى بصلاة قطعا ، وظن بالانسدادي أن ما أتى به مطابق للمأمور به مع احتمال عدم الاتيان بها ، أو عدم مطابقته له لاختلال بعض الاجزاء أو الشرائط ، لم يكن هذا الظن حجة ، بل لا بد له في مقام الفراغ عما اشتغلت ذمته به من الرجوع إلى غير الظن من علم أو علمي أو أصل كقاعدتي الفراغ والتجاوز . وهذا أعني عدم حجية الظن الانسدادي في مقام الامتثال ما اختاره المصنف تبعا لشيخنا الأعظم قدس سرهما . وتوضيح ما أفاده في وجهه - مضافا إلى ما تقدم - أن نتيجة مقدمات الانسداد الجارية في الاحكام الكلية هي حجية الظن عقلا في مقام إثبات نفس الاحكام ، وأنه بعد فرض انسداد باب العلم والعلمي فيها ينحصر المنجز لها في الظن ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا ربط للظن - في مقام التفريغ عن الواقع المنجز - بالظن بالانسداد الجاري في نفس الاحكام ، فحجية الظن في مرحلة الامتثال منوطة بعناية أخرى غير الانسداد الذي يكون مصب مقدماته نفس الاحكام . وعليه فالظن بإتيان الواقع المنجز لا يكفي في فراغ الذمة والامن من العقوبة ، بل يحسن المؤاخذة في صورة الخطأ وعدم الإصابة . ومثل الظن بأصل الاتيان - في عدم الحجية - الظن بانطباق عنوان الواقع المنجز على المأتي به ، كما إذا علم بأنه أتى في أول الزوال بصلاة ، وبعد مضي زمان صلاة الجمعة حصل له الظن بأنه أتى بها بعنوان صلاة الجمعة لا صلاة الظهر ، فلا يكتفي بها ، بل عليه تحصيل اليقين بإتيان الواقع المنجز ، وكذا إذا حصل له الظن بأن قبلة أهل العراق ما بين المشرق والمغرب ، لكنه لم يتيقن بوقوع الصلاة إليها بل ظن به ، فإنه ظن في التطبيق . ولا يندرج في الظن المعتبر