منتهى الدراية — صفحة 91
فصل انما الثابت ( 1 ) بمقدمات دليل الانسداد في الاحكام هو حجية الظن بالاشتغال والامتثال ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل بيان عدم اعتبار الظن الانسدادي في مقام الامتثال ، توضيح ذلك : أن للعمل بالحجج - ومنها الظن الانسدادي - مرحلتين : الأولى : إثبات التكليف وإشغال الذمة بها من علم أو علمي ، كقيام الدليل على وجوب صلاة الجمعة . الثانية : امتثال التكليف وتفريغ الذمة عنه ، ومن المعلوم أنه لا ملازمة بين المرحلتين في حجية شئ ، يعني إذا صار شئ حجة في مرحلة إثبات التكليف وإشغال الذمة به ، فلا يستلزم ذلك أن يكون في مرحلة امتثاله والفراغ عنه حجة أيضا بتوهم أن أصل الحكم لما كان ثبوته ظنيا - حسب الفرض - كان امتثاله ظنيا أيضا وان حصل العلم بالاتيان بمتعلقه وانطباقه على المأتي به . والوجه في ذلك واضح ، فان العقل انما يستقل بحجية الظن وتقرير الجاهل في خصوص ما انسد عليه باب العلم فيه وهو نفس الحكم ، أما فيما يمكنه فيه تحصيل العلم كالموضوعات الخارجية ومنها امتثال الحكم وتفريغ الذمة عنه فلا يستقل بحجية الظن فيه ولا يعذر الجاهل .