تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
أمور ثلاثة : أحدها أصل صدوره ، ثانيها دلالته على المراد وعدم إجماله ، ثالثها جهة صدوره ، أعني : إحراز أنه صدر لبيان الحكم الواقعي لا لتقية مثلا ، ومن المعلوم أن إحراز هذه الأمور - في ظرف الانفتاح - لا بد أن يكون بعلم أو علمي فقط ، ولا يكفي إحرازها بالظن المطلق ، فإذا ورد في سند رواية ( عن ابن سنان ) مثلا فلا بد من تحصيل الوثوق بأنه عبد الله بن سنان الثقة ، لا محمد بن سنان الضعيف . وهكذا الكلام بالنسبة إلى دلالة الخبر وجهة صدوره ، وهل في حال الانسداد - كما هو المفروض - يتنزل من العلم إلى مطلق الظن ولو بمرتبته الضعيفة أم اللازم تحصيل المرتبة القوية منه وهي الموجبة للاطمئنان مثلا ، وجعل الاحتمال الاخر المخالف للظن ضعيفا جدا ؟ اختار المصنف وجوب تقليل الاحتمال والاخذ بخصوص الاطمئنان إذا أمكن ، وذلك لأنه بناء على كون نتيجة مقدمات دليل الانسداد حجية الظن حكومة لا يبعد استقلال العقل بالحكم بوجوب تضعيف احتمال خلاف الظن من تقليل الاحتمالات المتطرقة في السند أو غيره ، مثلا إذا ظن بأن زرارة الراوي هو ابن أعين ، وكان احتمال أنه ابن لطيفة مثلا ناشئا من أمور يمكن سد بعضها بالحجة من علم أو علمي حتى يصير الظن بأنه ابن أعين في أعلى مراتبه ، فمقتضى القاعدة وجوب السد ، لان العقل الحاكم بكفاية الإطاعة الظنية انما يحكم بكفاية خصوص الظن الاطمئناني منها ، لأنه أقرب إلى الواقع من غيره ، فمع التمكن منه لا تصل النوبة إلى غيره من الظنون الضعيفة . فعلى هذا يجب تقليل الاحتمالات سواء كانت في السند أم الجهة أم الدلالة . وهذا خلافا لما حكي عن بعضهم من التفصيل في وجوب تقليل الاحتمالات بين الصدور وغيره ، وأنه لو فرض إمكان تحصيل العلم أو العلمي بالصدور في مسألة كان باب العلم بحكم تلك المسألة مفتوحا