شرح
أمور ثلاثة : أحدها أصل صدوره ، ثانيها دلالته على المراد وعدم
إجماله ، ثالثها جهة صدوره ، أعني : إحراز أنه صدر لبيان الحكم
الواقعي
لا لتقية مثلا ، ومن المعلوم أن إحراز هذه الأمور - في ظرف الانفتاح -
لا بد أن يكون بعلم أو علمي فقط ، ولا يكفي إحرازها بالظن
المطلق ، فإذا ورد في سند رواية ( عن ابن سنان ) مثلا فلا بد من
تحصيل الوثوق بأنه عبد الله بن سنان الثقة ، لا محمد بن سنان
الضعيف .
وهكذا الكلام بالنسبة إلى دلالة الخبر وجهة صدوره ، وهل في حال
الانسداد - كما هو المفروض - يتنزل من العلم إلى مطلق الظن ولو
بمرتبته الضعيفة أم اللازم تحصيل المرتبة القوية منه وهي الموجبة
للاطمئنان مثلا ، وجعل الاحتمال الاخر المخالف للظن ضعيفا جدا ؟
اختار المصنف وجوب تقليل الاحتمال والاخذ بخصوص الاطمئنان
إذا أمكن ، وذلك لأنه بناء على كون نتيجة مقدمات دليل الانسداد
حجية الظن حكومة لا يبعد استقلال العقل بالحكم بوجوب تضعيف
احتمال خلاف الظن من تقليل الاحتمالات المتطرقة في السند أو
غيره ،
مثلا إذا ظن بأن زرارة الراوي هو ابن أعين ، وكان احتمال أنه ابن لطيفة
مثلا ناشئا من أمور يمكن سد بعضها بالحجة من علم أو علمي
حتى يصير الظن بأنه ابن أعين في أعلى مراتبه ، فمقتضى القاعدة
وجوب السد ، لان العقل الحاكم بكفاية الإطاعة الظنية انما يحكم
بكفاية
خصوص الظن الاطمئناني منها ، لأنه أقرب إلى الواقع من غيره ، فمع
التمكن منه لا تصل النوبة إلى غيره من الظنون الضعيفة . فعلى هذا
يجب تقليل الاحتمالات سواء كانت في السند أم الجهة أم الدلالة .
وهذا خلافا لما حكي عن بعضهم من التفصيل في وجوب تقليل
الاحتمالات بين الصدور وغيره ، وأنه لو فرض إمكان تحصيل العلم أو
العلمي بالصدور في مسألة كان باب العلم بحكم تلك المسألة
مفتوحا