وكما لا يصح بلحاظ حكمه الاشكال فيه ( 1 ) لا يصح الاشكال فيه
بلحاظه .
نعم ( 2 ) لا بأس بالاشكال فيه
شرح
يعني : كما أنه ليس للعقل الحكم بعدم حجية ما لا يفيد الظن إذا أمر
الشارع باتباعه ، كذلك ليس له الحكم بحجية ما يفيد الظن إذا نهى
الشارع عن اتباعه .
( 1 ) أي : في الامر بما لا يفيد الظن ، وضمير ( حكمه ) راجع إلى العقل
وضمير ( بلحاظه ) إلى حكم العقل بحجية الظن ، وضمير ( فيه ) الثاني
إلى النهي عن سبب مفيد للظن ، والمعنى واضح .
( 2 ) استدراك على قوله : ( وأنت خبير بأنه لا وقع لهذا الاشكال )
وغرضه أن الاشكال في النهي عن القياس يكون من جهتين :
الأولى : من جهة حكم العقل بالإطاعة الظنية ، وقد تقدم دفعه .
الثانية : من جهة نفس نهي الشارع عن العمل بالظن الحاصل من
القياس ، إذ لو فرض اصابته للواقع لم يصح النهي عنه ، لأنه موجب
لفوات
الواقع ، توضيح ذلك :
أنه إذا قام ظن قياسي على وجوب شئ أو حرمته وكان مصيبا للواقع ،
فالنهي عن العمل به يستلزم المحذور الملاكي من فوات المصلحة
أو الوقوع في المفسدة والمحذور الخطابي ، لكونه واجبا بحسب
الواقع ، وحراما بسبب النهي عنه ، فكما أن الامر بالطريق غير المصيب
مستلزم لترتب المحاذير المذكورة عليه ، فكذلك النهي عن الطريق
المصيب - وهو هنا القياس - مستلزم لترتب تلك المحاذير ، نعم لا
يترتب شئ منها على القياس المخطئ ، كما إذا أفاد القياس الظن
بوجوب صلاة الجمعة مثلا وكان مخطئا ، فان مقتضى النهي عن
القياس
هو حرمة البناء على وجوب صلاة الجمعة ، والمفروض عدم وجوبها
أيضا .
هذا كله فيما عدا اجتماع المثلين من المحاذير الخطابية ، وأما هو في
الامر