وقياسه ( 1 ) بتعارض الخبرين الدال أحدهما على الحرمة والاخر
شرح
( 1 ) هذه العبارة الوجيزة تضمنت أمورا : أحدها : الاستدلال على القول الثالث وهو التخيير الشرعي في دوران الامر بين المحذورين
بمقايسة المقام بالخبرين المتعارضين الدالين على الوجوب والحرمة . ويمكن تقريب هذه المقايسة بوجوه :
الأول : أن رعاية الحكم الظاهري الأصولي وهو حجية كل واحد من الخبرين بعد وضوح عدم إمكانها لأجل التعارض أوجبت حكم
الشارع بلزوم الاخذ بواحد منهما تخييرا ، ومن المعلوم أن الحكم الواقعي أولى بالرعاية ، فلا بد من البناء على الوجوب أو الحرمة
بالأولوية القطعية ، لا طرحهما والقول بالإباحة الظاهرية ، فتختص قاعدة الحل بالشبهات البدوية ، ولا تشمل شيئا من صور الدوران
بين المحذورين سواء كان منشأ الدوران الخبرين المتعارضين أم غيرهما .
الثاني : توافقهما على نفي الثالث بالدلالة الالتزامية ، فان الخبرين المتعارضين يدلان التزاما على نفي الحكم الثالث ، والعالم بالالزام
الجامع بين الوجوب والحرمة يعلم وجدانا بنفي الحكم الثالث ، إذ المفروض دوران الحكم الواقعي بين الوجوب والحرمة ، ومعه كيف
يمكن الالتزام بالإباحة الظاهرية ؟ بل لا بد من الحكم بالتخيير بالأولوية القطعية . وهذا الاحتمال هو ظاهر كلام المحقق الآشتياني ( قده )
عند بيان تنقيح المناط الموجود في عبارة شيخنا الأعظم في تقرير القياس .
الثالث : كون المناط في التخيير بين الخبرين المتعارضين إحداثهما احتمال الوجوب والحرمة ، ولتعذر مراعاة كلا الاحتمالين حكم
الشارع بالتخيير بينهما وعدم جواز إبداع قول ثالث ، وهذا المناط بعينه موجود في الدوران