لو لم يكن تشريعا محرما ( 1 ) لما نهض على وجوبه ( 2 ) دليل قطعا .
شرح
الوجوب أو الحرمة لكونها ممكنة ، ولا تصل النوبة إلى الالتزام الاجمالي بالواقع حتى لا يكون منافيا للالتزام بالإباحة الظاهرية والبناء
عليها .
وقد دفع المصنف هذا التوهم أيضا بوجهين : الأول : أن الالتزام بأحدهما المعين مع فرض عدم العلم به تشريع محرم ، إذ كيف يتمشى منه
الالتزام الجدي بحكم خاص من قبله تعالى مع عدم إحرازه إلا على نحو التشريع ، مثلا لو التزم بالوجوب معينا مع فرض احتمال حرمته
كان تشريعا وان كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، إذ مع احتمال الحرمة لا علم له بالوجوب حتى يلتزم به ، فلو التزم به كان افتراء منه ،
لأنه التزام بما لا علم له به ، ومن المعلوم أن مفسدة التشريع لو لم تكن أعظم من مصلحة وجوب الالتزام فلا أقل من مساواتها لها
وتتزاحمان ، فلا يبقى ملاك للقول بوجوب الموافقة الالتزامية التفصيلية .
الثاني : أنه - مع الغض عن محذور لزوم التشريع فيما إذا التزم بأحدهما معينا - لا دليل على وجوب هذا الالتزام التفصيلي مطلقا حتى
فيما تمكن المكلف منه ، لابتنائه على مقدمة وهي كون متعلق وجوب الموافقة الالتزامية خصوص العناوين الخاصة من الايجاب
والتحريم ، وعدم كفاية الالتزام بما هو الواقع .
ولكن هذه المقدمة ممنوعة ، لعدم مساعدة دليل عليها .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الأول من وجهي الجواب عن التوهم ، وقد تقدم توضيحه ، وضمير ( أحدهما ) راجع إلى الوجوب والحرمة .
( 2 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني ، وقد تقدم توضيحه أيضا ، والأولى سوق العبارة هكذا : ( لم ينهض على وجوبه دليل أيضا ) وببطلان
الالتزام التفصيلي ظهر بطلان القول بلزوم البناء على الحرمة أو الوجوب وترتيب آثار ما اختاره وهو الوجه الثالث من الوجوه ، بل
الأقوال الخمسة المتقدمة .