تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
هامش
والترك ، إذ موضوع الأحكام الشرعية سواء الاقتضائية أم التخييرية هو فعل المكلف ، وليس الترك موضوعا لحكم أصلا ، إذ المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام قائمة بالافعال ، ولا ينحل كل حكم إلى حكمين يتعلق أحدهما بالفعل والاخر بالترك حتى المباح ، فان معناه الترخيص في الفعل وليس تركه محكوما بحكم ترخيصي آخر غير ما تعلق بالفعل ، وقد نبهنا على ذلك في الجز الثالث من هذا الشرح ، فلاحظ . وعليه ففعل المكلف لا يخلو بمقتضى العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة من حكم إلزامي ، ويصح الإشارة إليه ويقال : ان هذا الفعل اما واجب واما حرام ، ومع العلم التفصيلي بالالزام المتعلق بالفعل كيف يمكن أن يحكم عليه بأنه مباح ؟ إذ لا يعقل أن يكون الفعل الواحد مركبا لاعتبارين متضادين أو متناقضين . ومنه ظهر أن مرتبة الحكم الظاهري غير محفوظة هنا كما أفاده المحقق النائيني ( قده ) ولا تصل النوبة إلى الجمع بين المعلوم بالاجمال وبين الحكم الظاهري بفعلية الثاني دون الأول . أو إلى القول بأن المخالفة هنا التزامية لا بأس بها . نعم لا بد من إرجاع كلامه ( قده ) إلى أن العلم بالالزام علم إجمالي بإحدى الخصوصيتين ، إذ الالزام بنفسه ليس حكما شرعيا مجعولا ، لانحصار الاحكام في الخمسة ، بل هو منتزع من الوجوب والحرمة ، ومجعول الشارع هو نوع التكليف لا غير ، فالمقام نظير العلم بالالزام مع تعدد المتعلق ، فإنه علم إجمالي بإحدى الخصوصيتين من وجوب هذا أو حرمة ذاك ، ولذا يكون منجزا ومصححا للعقوبة على مخالفته .