هامش
والترك ، إذ موضوع الأحكام الشرعية سواء الاقتضائية أم التخييرية هو فعل المكلف ، وليس الترك موضوعا لحكم أصلا ، إذ المصالح
والمفاسد التي هي مناطات الاحكام قائمة بالافعال ، ولا ينحل كل حكم إلى حكمين يتعلق أحدهما بالفعل والاخر بالترك حتى المباح ،
فان معناه الترخيص في الفعل وليس تركه محكوما بحكم ترخيصي آخر غير ما تعلق بالفعل ، وقد نبهنا على ذلك في الجز الثالث من
هذا الشرح ، فلاحظ .
وعليه ففعل المكلف لا يخلو بمقتضى العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة من حكم إلزامي ، ويصح الإشارة إليه ويقال : ان هذا الفعل اما
واجب واما حرام ، ومع العلم التفصيلي بالالزام المتعلق بالفعل كيف يمكن أن يحكم عليه بأنه مباح ؟ إذ لا يعقل أن يكون الفعل الواحد
مركبا لاعتبارين متضادين أو متناقضين .
ومنه ظهر أن مرتبة الحكم الظاهري غير محفوظة هنا كما أفاده المحقق النائيني ( قده ) ولا تصل النوبة إلى الجمع بين المعلوم بالاجمال
وبين الحكم الظاهري بفعلية الثاني دون الأول . أو إلى القول بأن المخالفة هنا التزامية لا بأس بها .
نعم لا بد من إرجاع كلامه ( قده ) إلى أن العلم بالالزام علم إجمالي بإحدى الخصوصيتين ، إذ الالزام بنفسه ليس حكما شرعيا مجعولا ،
لانحصار الاحكام في الخمسة ، بل هو منتزع من الوجوب والحرمة ، ومجعول الشارع هو نوع التكليف لا غير ، فالمقام نظير العلم
بالالزام مع تعدد المتعلق ، فإنه علم إجمالي بإحدى الخصوصيتين من وجوب هذا أو حرمة ذاك ، ولذا يكون منجزا ومصححا للعقوبة على
مخالفته .