هامش
والحاصل : أن أصالة الحل بمدلولها المطابقي تنافي العلم بالالزام ، فالمانع من جعلها ثبوتي .
وأما الثاني فقد أجيب عنه في حاشية بعض المدققين ( قده ) بالنقض بالشبهة البدوية ، حيث ( ان الاضطرار إلى أحد الامرين من الفعل
والترك موجود في تمام موارد الإباحات ، لعدم خلو الانسان فيها من الفعل والترك . وهو غير الاضطرار المانع عن مطلق التكليف ،
لصدور كل من طرفي الفعل والترك بالاختيار ) .
لكن يمكن أن يجاب عنه بالفرق بين المقام والشبهة البدوية ، والفارق هو إمكان جعل الاحتياط هناك وعدمه هنا كما هو المفروض ،
والمكلف وان لم يخل عن الفعل أو الترك هناك ، إلا أن شيئا منهما غير مستند إلى الترخيص العقلي بمناط قبح الترجيح بلا مرجح ، بل
الترك في مثل شرب التتن يستند إلى إيجاب الاحتياط شرعا ، والفعل فيه إلى مثل حديث الرفع الموجب للترخيص في مخالفة الالزام
المجهول .
فالصحيح أن يجاب عنه بعدم وصول النوبة إلى حكم العقل بالتخيير بمناط الاضطرار ، ضرورة أن حكمه في أمثال المقام ليس اقتضائيا
من جهة كشفه عن الملاك التام كما في حسن العدل وقبح الظلم ونحوهما من المستقلات العقلية ، بل من باب عدم الاقتضاء بمعنى أنه
معلق على عدم تعيين الوظيفة شرعا كما هو كذلك في كيفية الإطاعة لا أصلها ، ومن المعلوم أنه مع وصول الحكم الفعلي أو النافي له إلى
المكلف لا يبقى موضوع لحكمه ، لإناطته بعدم جعل