هامش
وما أفاده في موضع آخر ( من قصور أدلة البراءة الشرعية عن إثبات الترخيص وان قلنا بكون الغاية عقلية ، لكونها مسوقة لبيان
معذرية الجهل لا العجز عن الامتثال كما في المقام ) لا يخلو من غموض أيضا ، فان اضطرار المكلف إلى أحد الامرين وعجزه عن الامتثال
انما نشأ من الجهل بوظيفته ، فلو قيل بترجيح احتمال الحرمة أو بالتخيير الشرعي لم يكن اضطرار في البين أصلا ، للزوم رعاية ما عينه
الشارع في هذا المورد .
وعليه ، فلا مانع من استكشاف عدم فعلية التكليف مما دل على أصالة الحل ، وإسناد الترخيص في الفعل والترك إلى الشارع .
وأما الاشكال الرابع ، فقد أجيب عنه نقضا بلزوم لغوية التعبد بالامارات النافية للتكليف مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ولو
قيل بصحة اسناد التكليف المنفي إلى الشارع عند قيام الامارة النافية له ، وعدم وصول النوبة إلى نفيه بقاعدة القبح ، قلنا بكفاية استناد
المكلف هنا في كل من فعله وتركه إلى الشارع بما أنه عبد مملوك ينبغي أن يكون وروده وصدوره بأمر الشارع واذنه ، فله حينئذ
الاتيان بالمحتمل اعتمادا على أصالة الحل والترك كذلك .
وقد تحصل : أن عمدة الاشكال هي ما أفاده الميرزا قدس سره . هذا كله في أصالة الإباحة .
وأما أصالة البراءة الشرعية المستندة إلى مثل حديث الرفع ، فظاهر المتن عدم جريانها . ولعل الوجه فيه ما أفاده المحقق النائيني ( قده )
من أن الرفع فرع إمكان الوضع ، وفي مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما للفعل الواحد لا تعيينا ولا
تخييرا حتى يرفعهما جميعا وتجري