تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
حكم العقل ( 1 ) بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة والمعصية ويقبح ( 2 ) على الامر والمأمور التعدي عنه ( 3 )
شرح
الظن - وهو القياس - مع أن الحكم العقلي لا يقبل التخصيص ، ولو صح هذا المنع من الشارع لتطرق احتمال المنع في سائر الظنون ، ومع قيام هذا الاحتمال لا يستقل العقل بحجية الظن أصلا ، وهو خلاف ما فرضناه من استقلال العقل باعتبار الظن حال الانسداد . والحاصل : أن خروج القياس عن عموم نتيجة المقدمات ينافي استقلال العقل بحجية الظن مطلقا حال الانسداد ، وقد فرضنا استقلاله بها كذلك . قال المنصف في حاشية الرسائل في توضيح الاشكال ما لفظه : ( فالمنع عن اتباع مثل القياس في هذا الحال مع حصول الظن منه أو الاطمئنان لا يخلو اما يكون مع عدم تحقق ما هو ملاك حكم العقل فيه ، واما يكون مع تحققه ، والأول مستلزم لعدم كون الانكشاف الظني أو الاطمئناني مناطا ، وهو خلف ، والا فلا وجه لاستقلال العقل بذلك في سائر أفرادهما ، والثاني مستلزم لانفكاك المعلول عن علته التامة ، وفسادهما بين ) . ( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الأول من الأمور الستة المزبورة . ( 2 ) الظاهر أنه معطوف على ( كون ) في قوله : ( بكون الظن . إلخ ) يعني : كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم وبقبح التعدي عنه على الامر والمأمور ؟ والعبارة لا تخلو عن حزازة ، فالأولى أن يقال : ( كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة وبقبح التعدي عنه على الامر والمأمور مع حصول الظن أو خصوص الاطمئنان من القياس وعدم تجويز الشارع العمل به ) ويحتمل ضعيفا كون الواو في ( ويقبح ) للحال . ( 3 ) أي : عن الظن ، فلا يجوز للامر - وهو الشارع - مطالبة العبد بأكثر
منتهى الدراية — صفحة 54 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج