حكم العقل ( 1 ) بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة والمعصية ويقبح
( 2 ) على الامر والمأمور التعدي عنه ( 3 )
شرح
الظن - وهو القياس - مع أن الحكم العقلي لا يقبل التخصيص ، ولو
صح هذا المنع من الشارع لتطرق احتمال المنع في سائر الظنون ،
ومع قيام هذا الاحتمال لا يستقل العقل بحجية الظن أصلا ، وهو خلاف
ما فرضناه من استقلال العقل باعتبار الظن حال الانسداد .
والحاصل : أن خروج القياس عن عموم نتيجة المقدمات ينافي
استقلال العقل بحجية الظن مطلقا حال الانسداد ، وقد فرضنا استقلاله
بها
كذلك . قال المنصف في حاشية الرسائل في توضيح الاشكال ما لفظه :
( فالمنع عن اتباع مثل القياس في هذا الحال مع حصول الظن منه
أو الاطمئنان لا يخلو اما يكون مع عدم تحقق ما هو ملاك حكم العقل
فيه ، واما يكون مع تحققه ، والأول مستلزم لعدم كون الانكشاف
الظني أو الاطمئناني مناطا ، وهو خلف ، والا فلا وجه لاستقلال العقل
بذلك في سائر أفرادهما ، والثاني مستلزم لانفكاك المعلول عن
علته التامة ، وفسادهما بين ) .
( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الأول من الأمور الستة المزبورة .
( 2 ) الظاهر أنه معطوف على ( كون ) في قوله : ( بكون الظن . إلخ ) يعني :
كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم وبقبح التعدي عنه على
الامر والمأمور ؟ والعبارة لا تخلو عن حزازة ، فالأولى أن يقال :
( كيف يجامع حكم العقل بكون الظن كالعلم مناطا للإطاعة وبقبح
التعدي عنه على الامر والمأمور مع حصول الظن أو خصوص
الاطمئنان من القياس وعدم تجويز الشارع العمل به ) ويحتمل ضعيفا
كون الواو في ( ويقبح ) للحال .
( 3 ) أي : عن الظن ، فلا يجوز للامر - وهو الشارع - مطالبة العبد بأكثر