تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
وفي الثانية : ( فصنعه ) وكذا في قوله عليه السلام : ( فعمل به ) الوارد في خبر صفوان - على اعتبار كون انبعاث المكلف نحو الفعل ناشئا من بلوغ الثواب وسماعه كما هو مقتضى الترتب المستفاد من الفاء ، ولا معنى لتأثير البلوغ والسماع في الفعل الا إذا كان ما يورثه من القطع والظن والاحتمال لتأثير البلوغ والسماع في الفعل الا إذا ما يورثه من القطع والظن والاحتمال داعيا إلى العمل ، وعليه يكون قصد رجاء الثواب دخيلا في تحقق الجزاء وهو قوله عليه السلام : ( كان أجر ذلك له ) أو ( كان له ) أو ( كان له أجر ذلك ) ونحوه مما يدل على ترتب الثواب على الفعل المحتمل مطلوبيته . وأما خبرا محمد بن مروان - وفي أولهما : ( ففعل ذلك طلب قول النبي ) وفي ثانيهما ( ففعله التماس ذلك الثواب أوتيه ) ومثلهما رواية جابر المروية عن طرق العامة وفيها ( فأخذها وعمل بما فيها إيمانا بالله ورجاء ثوابه ) - فدلالتهما على المقصود أظهر لو لم يكونا صريحين فيه ، فان المحرك نحو العمل ليس إلا ابتغاء الاجر الموعود ، وقد رتب الجزاء - وهو ( أوتيه ) وما بمعناه - على خصوص الفعل الذي كان قصد الثواب مقارنا لنفس العمل ، فلم يترتب الجزاء على الفعل الصادر بأي داع حتى يثبت استحباب ذات الفعل ، بل انما كان من آثار العمل المقيد برجاء المطلوبية . ومنه يتضح أنه لو نوقش في دلالة الصحيحة والحسنة على المدعى بمنع ظهور الفاء في ( فعمله ) في الترتب - لاحتمال كونها عاطفة كما في ( من سمع الاذان فبادر إلى المسجد كان له كذا ) فكأنه قال : ( من سمع الاذان وبادر . ) فلا ترتب في البين - كان في ظهور خبري محمد بن مروان كفاية لاثبات المدعى ، فيقيد إطلاق الصحيحة بهما كما سيظهر . هذا توضيح ما أفاده شيخنا الأعظم في تقرير الاشكال في كل من الرسائل ورسالة قاعدة التسامح ،