تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
وعلى الثاني يكون متعلقا بالاحتياط وهو الاتيان بالعمل برجاء الثواب عليه ، فيكون الاحتياط هو المأمور به بالامر المولوي دون نفس العمل ، ففي مثال الدعاء عند رؤية الهلال لا يجوز الافتاء باستحبابه ، بل يفتى باستحباب الاحتياط بالاتيان به برجاء الثواب ، فموضوع الاستحباب على الأول هو نفس العمل ، وعلى الثاني هو الاحتياط . فالمتحصل مما ذكرنا : أن محتملات أخبار ( من بلغ ) ثلاثة : الأول : أن يكون مفادها حجية الخبر الضعيف . الثاني : أن يكون مفادها استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب . الثالث : استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بوصف أنه كذلك . هذا ما يمكن أن يستفاد ثبوتا من أخبار ( من بلغ ) وظاهر المشهور - على ما يظهر من فتاواهم باستحباب بعض الأعمال بمجرد ورود خبر ضعيف دال على ترتب الثواب عليه - هو الاحتمال الأول ، واستظهر المصنف ( قده ) من صحيحة هشام المذكورة في المتن الاحتمال الثاني ، نظرا إلى ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ، لا العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، وأن المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي لا بعنوان كونه مما بلغ عليه الثواب . وأما شيخنا الأعظم ( قده ) فإنه - بعد ما استظهر من صحيحة هشام ونحوها الاحتمال الثاني كما عرفت من عبارته المتقدمة - ذكر كلاما ربما يظهر منه استظهاره الاحتمال الثالث من تلك الأخبار أعني استحباب العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، فالمستفاد منها عنده هو استحباب الاحتياط . وعليه فالشيخ والمصنف ( قدهما ) متفقان على أن المستفاد من أخبار ( من بلغ ) حكم فرعي وهو الاستحباب ، لا أصولي وهو حجية الخبر الضعيف
منتهى الدراية — صفحة 510 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج