شرح
وعلى الثاني يكون متعلقا بالاحتياط وهو الاتيان بالعمل برجاء الثواب عليه ، فيكون الاحتياط هو المأمور به بالامر المولوي دون نفس
العمل ، ففي مثال الدعاء عند رؤية الهلال لا يجوز الافتاء باستحبابه ، بل يفتى باستحباب الاحتياط بالاتيان به برجاء الثواب ، فموضوع
الاستحباب على الأول هو نفس العمل ، وعلى الثاني هو الاحتياط .
فالمتحصل مما ذكرنا : أن محتملات أخبار ( من بلغ ) ثلاثة :
الأول : أن يكون مفادها حجية الخبر الضعيف .
الثاني : أن يكون مفادها استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب .
الثالث : استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بوصف أنه كذلك . هذا ما يمكن أن يستفاد ثبوتا من أخبار ( من بلغ ) وظاهر المشهور -
على ما يظهر من فتاواهم باستحباب بعض الأعمال بمجرد ورود خبر ضعيف دال على ترتب الثواب عليه - هو الاحتمال الأول ،
واستظهر المصنف ( قده ) من صحيحة هشام المذكورة في المتن الاحتمال الثاني ، نظرا إلى ظهورها في ترتب الثواب على نفس العمل ، لا
العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، وأن المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي لا بعنوان كونه مما بلغ عليه الثواب .
وأما شيخنا الأعظم ( قده ) فإنه - بعد ما استظهر من صحيحة هشام ونحوها الاحتمال الثاني كما عرفت من عبارته المتقدمة - ذكر
كلاما ربما يظهر منه استظهاره الاحتمال الثالث من تلك الأخبار أعني استحباب العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، فالمستفاد منها
عنده هو استحباب الاحتياط .
وعليه فالشيخ والمصنف ( قدهما ) متفقان على أن المستفاد من أخبار ( من بلغ ) حكم فرعي وهو الاستحباب ، لا أصولي وهو حجية
الخبر الضعيف