وكون ( 1 ) العمل متفرعا على البلوغ
شرح
على نفس العمل إخبار عن تعلق الأمر المولوي بذلك العمل ، وهو معنى الاستحباب .
( 1 ) هذا إشارة إلى ما استفاده شيخنا الأعظم من أخبار ( من بلغ ) فإنه ( قده ) بعد أن استظهر استحباب العمل - الذي دل خبر ضعيف على
استحبابه - من هذه ، الاخبار أورد على نفسه بوجوه ثلاثة أجاب عن اثنين منها ، وقوى أولها - وهو أن ثبوت الاجر لا يثبت الاستحباب
- [ 1 ]
ثم قال : ( وأما الايراد الأول فالانصاف أنه لا يخلو عن وجه ، لأن الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ وكونه
الداعي على العمل . ويؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلى الله عليه وآله والتماس الثواب الموعود ،
ومن المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ) .
وتوضيحه : أن المستفاد من سياق أخبار ( من بلغ ) هو كونها بيانا لما يستقل به العقل من استحقاق من يعمل بداعي احتمال المطلوبية
للثواب حتى إذا تبين مخالفة ما رجاه للواقع ، وعدم تعلق الطلب بالفعل المحتمل مطلوبيته ، وهذه الأخبار ظاهرة في هذا المعنى كما لا
يخفى على من لاحظها . أما صحيحة هشام وحسنته ، فلدلالة فاء التفريع - في قوله عليه السلام في الأولى : ( فعمله )
هامش
[ 1 ] يظهر من صاحب الحدائق في الدرر النجفية : أن هذا الاشكال من شيخه العلامة الشيخ سليمان البحراني أورده على من يستفيد
التساهل في أدلة السنن من هذه الأخبار ، قال : ( وعندي فيه نظر ، إذ الأحاديث المذكورة انما تضمنت ترتيب الثواب على العمل ، وذلك لا
يقتضي طلب الشارع له لا وجوبا ولا استحبابا . ) .