شرح
الثاني : أن يكون مفادها حكما فقهيا وهو استحباب العمل الذي بلغ الثواب عليه ، فإذا بلغنا في رواية ثواب على عمل صح الحكم
باستحباب ذلك العمل مع قطع النظر عن سندها ، وهذا الاحتمال الثاني أيضا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون موضوع هذا الحكم الفقهي أعني الاستحباب هو العمل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي - وهو كونه مما بلغ عليه
الثواب بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة تقييدية لترتب الحكم عليه ، بل يكون بلوغ الثواب جهة تعليلية له -
فإذا بلغ ثواب على عمل كان ذلك العمل بعنوانه مستحبا من المستحبات ، فالمستحب حينئذ هو نفس العمل .
ثانيهما : أن يكون موضوعه العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة
تقييدية لترتبه عليه ، فالمستحب هو العمل المأتي به برجاء الثواب عليه لا نفس العمل بما هو .
والفرق بين هذين الوجهين : أنه على الأول يكون الامر المستفاد من تلك الأخبار متعلقا بنفس العمل ، ولذا يكون العمل بنفسه مستحبا ،
فإذا قام خبر ضعيف السند على ترتب الثواب على الدعاء عند رؤية الهلال مثلا جاز الافتاء باستحبابه بعنوانه الأولي كسائر المستحبات
التي وردت الروايات المعتبرة باستحبابها ، غاية الأمر أن استحباب الدعاء عند رؤية الهلال في هذا الخبر الضعيف يكون مستندا إلى
أخبار ( من بلغ ) لا إلى الخبر الدال عليه ، لأنه ضعيف السند حسب الفرض ، واستحباب المستحبات الأخرى الواردة في الروايات المعتبرة
يكون مستندا إلى نفس تلك الأخبار الخاصة المتضمنة لها ، لاعتبارها في أنفسها . وكيف كان فلا يكون الاحتياط بالاتيان بالدعاء عند
رؤية الهلال مأمورا به بالامر المولوي حتى يكون نفس الاحتياط مستحبا .