تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
الثاني : أن يكون مفادها حكما فقهيا وهو استحباب العمل الذي بلغ الثواب عليه ، فإذا بلغنا في رواية ثواب على عمل صح الحكم باستحباب ذلك العمل مع قطع النظر عن سندها ، وهذا الاحتمال الثاني أيضا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون موضوع هذا الحكم الفقهي أعني الاستحباب هو العمل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي - وهو كونه مما بلغ عليه الثواب بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة تقييدية لترتب الحكم عليه ، بل يكون بلوغ الثواب جهة تعليلية له - فإذا بلغ ثواب على عمل كان ذلك العمل بعنوانه مستحبا من المستحبات ، فالمستحب حينئذ هو نفس العمل . ثانيهما : أن يكون موضوعه العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب ، بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة تقييدية لترتبه عليه ، فالمستحب هو العمل المأتي به برجاء الثواب عليه لا نفس العمل بما هو . والفرق بين هذين الوجهين : أنه على الأول يكون الامر المستفاد من تلك الأخبار متعلقا بنفس العمل ، ولذا يكون العمل بنفسه مستحبا ، فإذا قام خبر ضعيف السند على ترتب الثواب على الدعاء عند رؤية الهلال مثلا جاز الافتاء باستحبابه بعنوانه الأولي كسائر المستحبات التي وردت الروايات المعتبرة باستحبابها ، غاية الأمر أن استحباب الدعاء عند رؤية الهلال في هذا الخبر الضعيف يكون مستندا إلى أخبار ( من بلغ ) لا إلى الخبر الدال عليه ، لأنه ضعيف السند حسب الفرض ، واستحباب المستحبات الأخرى الواردة في الروايات المعتبرة يكون مستندا إلى نفس تلك الأخبار الخاصة المتضمنة لها ، لاعتبارها في أنفسها . وكيف كان فلا يكون الاحتياط بالاتيان بالدعاء عند رؤية الهلال مأمورا به بالامر المولوي حتى يكون نفس الاحتياط مستحبا .