تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
هامش
الشارع كما قيل بذلك في الطهارة والنجاسة أيضا . لكنه في كلا المقامين محل تأمل بل منع . فالحق أن التذكية فعل المذكي ، والأثر المترتب عليه حكم وضعي مجعول كسائر الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والحرية وغيرها ، فيكون حكم الشارع بحصول الذكاة بالذبح مع الشرائط نظير حكمه بملكية الحائز للمباحات ، والترتب انما هو بجعل الشارع ، وفعل المكلف موضوع لحكمه ، الذي هو كسائر الأحكام الشرعية من أفعاله الاختيارية ، ففعل المكلف كإنشاء البيع وحيازة المباحات وفري الأوداج الأربعة بالشرائط موضوع ، والملكية والذكاة حكمان وضعيان شرعيان مترتبان عليه ، وبهذا يندرج المقام في ضابط الحكم والموضوع ويتضح أجنبيته عن باب المسبب التوليدي المترتب قهرا على سببه . ومع تسليم صغرويته للمسبب التوليدي ، فدعوى أظهرية إطلاق التذكية في الاخبار في نفس فعل المكلف - باعتبار إسنادها إليه - من ظهورها في المسبب قريبة جدا . ويؤيده قوله عليه السلام في ما رواه درست عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : ذكرنا الروس من الشاة ، فقال : الرأس موضع الذكاة . ) فإنه كالصريح في أن التذكية هي نفس الذبح لا ما يتحصل منه ، إذ موضعها بذلك المعنى جميع أعضاء الشاة لا خصوص الرأس ، وانما الرأس موضع فري الأوداج الذي هو فعل المذكي ، وموضوع حكم الشارع بالذكاة . والحاصل : أن التذكية في لسان الشارع ظاهرة في نفس الذبح والنحر