هامش
الشارع كما قيل بذلك في الطهارة والنجاسة أيضا . لكنه في كلا
المقامين محل تأمل بل منع .
فالحق أن التذكية فعل المذكي ، والأثر المترتب عليه حكم وضعي
مجعول كسائر الأحكام الوضعية كالملكية والزوجية والحرية
وغيرها ، فيكون حكم الشارع بحصول الذكاة بالذبح مع الشرائط نظير
حكمه بملكية الحائز للمباحات ، والترتب انما هو بجعل الشارع ،
وفعل المكلف موضوع لحكمه ، الذي هو كسائر الأحكام الشرعية من
أفعاله الاختيارية ، ففعل المكلف كإنشاء البيع وحيازة المباحات
وفري الأوداج الأربعة بالشرائط موضوع ، والملكية والذكاة حكمان
وضعيان شرعيان مترتبان عليه ، وبهذا يندرج المقام في ضابط
الحكم والموضوع ويتضح أجنبيته عن باب المسبب التوليدي
المترتب قهرا على سببه .
ومع تسليم صغرويته للمسبب التوليدي ، فدعوى أظهرية إطلاق
التذكية في الاخبار في نفس فعل المكلف - باعتبار إسنادها إليه - من
ظهورها في المسبب قريبة جدا .
ويؤيده قوله عليه السلام في ما رواه درست عن أبي عبد الله عليه
السلام : ( قال : ذكرنا الروس من الشاة ، فقال : الرأس موضع
الذكاة . ) فإنه كالصريح في أن التذكية هي نفس الذبح لا ما يتحصل
منه ، إذ موضعها بذلك المعنى جميع أعضاء الشاة لا خصوص
الرأس ، وانما الرأس موضع فري الأوداج الذي هو فعل المذكي ،
وموضوع حكم الشارع بالذكاة .
والحاصل : أن التذكية في لسان الشارع ظاهرة في نفس الذبح والنحر