تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
فيه إذا كان هذا المعلوم التفصيلي اللاحق تكليفا حادثا مغايرا للمعلوم الاجمالي السابق ، فان في المقام بحسب وحدة سبب التكليفين وتعدده صورتين تفترقان حكما . الأولى : أن يعلم إجمالا في الساعة الأولى مثلا بإصابة قطرة دم بأحد الإناءين ، ثم يعلم تفصيلا في الساعة الثانية بوقوع تلك القطرة في الاناء الأبيض . ومنه ما إذا علم إجمالا بحرمة شاة لسبب ما في قطيع غنم ، وشهدت البينة بحرمة شاة معينة لنفس ذلك السبب ، فان العلم الاجمالي حينئذ ينحل من جهة احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل أو بما شهدت البينة به ، ولا يختلف الحال في الانحلال هنا بين سبق المعلوم بالتفصيل أو بشهادة البينة على العلم الاجمالي أو مقارنتهما له أو لحوقهما به ، فيكون التكليف في الطرف الآخر مشكوكا فيه ، فيجري الأصل النافي فيه بلا معارض . الثانية : أن يعلم في الساعة الأولى بإصابة الدم بأحد الإناءين إجمالا ثم يعلم في الساعة الثانية بوقوع قطرة من البول في الاناء الأبيض ، ولا مجال للانحلال هنا ، لمغايرة سبب المعلوم بالاجمال لسبب المعلوم بالتفصيل واقتضاء كل من العلمين تكليفا يمتاز عن الاخر مثل اعتبار التعدد في تطهير المتنجس بالبول وكفاية المرة للمتنجس بالدم . والمقام من قبيل الصورة الأولى ، ضرورة أن الاحكام المعلومة تفصيلا بمراجعة الطرق والامارات المعتبرة ليست مغايرة للتكاليف المعلومة إجمالا ، بل هي منطبقة عليها ، لان الامارات حاكية عن الأحكام الواقعية التي علم بها إجمالا قبل مراجعة الطرق أو الظفر بها ، و بعد اتحاد المعلومين ينتقل المعلوم بالاجمال إلى المعلوم بالتفصيل ويرتفع أثر العلم الاجمالي السابق - وهو التنجيز