شرح
فيه إذا كان هذا المعلوم التفصيلي اللاحق تكليفا حادثا مغايرا للمعلوم
الاجمالي السابق ، فان في المقام بحسب وحدة سبب التكليفين
وتعدده صورتين تفترقان حكما .
الأولى : أن يعلم إجمالا في الساعة الأولى مثلا بإصابة قطرة دم بأحد
الإناءين ، ثم يعلم تفصيلا في الساعة الثانية بوقوع تلك القطرة في
الاناء الأبيض .
ومنه ما إذا علم إجمالا بحرمة شاة لسبب ما في قطيع غنم ، وشهدت
البينة بحرمة شاة معينة لنفس ذلك السبب ، فان العلم الاجمالي حينئذ
ينحل من جهة احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم
بالتفصيل أو بما شهدت البينة به ، ولا يختلف الحال في الانحلال هنا
بين
سبق المعلوم بالتفصيل أو بشهادة البينة على العلم الاجمالي أو
مقارنتهما له أو لحوقهما به ، فيكون التكليف في الطرف الآخر مشكوكا
فيه ، فيجري الأصل النافي فيه بلا معارض .
الثانية : أن يعلم في الساعة الأولى بإصابة الدم بأحد الإناءين إجمالا ثم
يعلم في الساعة الثانية بوقوع قطرة من البول في الاناء الأبيض ،
ولا مجال للانحلال هنا ، لمغايرة سبب المعلوم بالاجمال لسبب
المعلوم بالتفصيل واقتضاء كل من العلمين تكليفا يمتاز عن الاخر مثل
اعتبار التعدد في تطهير المتنجس بالبول وكفاية المرة للمتنجس بالدم .
والمقام من قبيل الصورة الأولى ، ضرورة أن الاحكام المعلومة تفصيلا
بمراجعة الطرق والامارات المعتبرة ليست مغايرة للتكاليف
المعلومة إجمالا ، بل هي منطبقة عليها ، لان الامارات حاكية عن
الأحكام الواقعية التي علم بها إجمالا قبل مراجعة الطرق أو الظفر بها ،
و
بعد اتحاد المعلومين ينتقل المعلوم بالاجمال إلى المعلوم بالتفصيل
ويرتفع أثر العلم الاجمالي السابق - وهو التنجيز