تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
مصاديق تلك الطبيعة وعدم اختصاصه ببعض أفرادها ، كما في قولك : ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) وموضوع الامر بالتوقف في المقام هو ( الشبهة ) وهي بإطلاقها تشمل مورد النزاع أعني البدوية بعد الفحص ، فإذا لم يوجد مقيد شمله الحكم بالوقوف . الثالث : أن الحكم الشرعي اما أن يدل عليه الخطاب بالمطابقة كقوله : ( يجب كذا ) أو ( يحرم كذا ) أو يدل عليه بالالتزام مثل قوله تبارك وتعالى : ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فإنه يدل بالالتزام على حرمة القتل عمدا ، وإلا لم يكن وجه لجزاء القاتل بخلوده في جهنم . الرابع : أن المقصود من الهلكة - كما هو المتبادر منها إلى الذهن أو المنصرف إليه من إطلاقها - هو العذاب الأخروي دون المضار الدنيوية ، ضرورة أن هم الشارع صرف العباد عن العقوبة الأخروية . إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : حاصل الاشكال أنه وان لم يمكن أن يكون الامر بالوقوف والاحتياط في الاخبار المثبتة للهلكة للطلب المولوي الإلزامي ، بل لا بد من حمله على الارشاد كما تقدم ، لكن يمكن استفادة طلب ظاهري مولوي آخر من تلك الأخبار بالدلالة الالتزامية ، وذلك لأنه لما كانت العقوبة من آثار الطلب المولوي - كما هو المستفاد منها ، حيث رتبت الهلكة يعني العقوبة على كل محتمل التكليف الإلزامي الذي منها الشبهة البدوية بعد الفحص - كان الدليل الدال على وجود العقوبة في الشبهة كاشفا عن وجود البيان على التكليف ودالا عليه بالدلالة الالتزامية ، وأن الشارع قد اكتفي بذكر اللازم - وهو الابتلاء بالعقوبة الأخروية - عن بيان ملزومه وهو الوجوب الشرعي . وبالجملة : فالاخبار المثبتة لترتب الهلكة على ترك الاحتياط في الشبهة