شرح
مصاديق تلك الطبيعة وعدم اختصاصه ببعض أفرادها ، كما في قولك :
( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) وموضوع الامر بالتوقف في المقام
هو ( الشبهة ) وهي بإطلاقها تشمل مورد النزاع أعني البدوية بعد
الفحص ، فإذا لم يوجد مقيد شمله الحكم بالوقوف .
الثالث : أن الحكم الشرعي اما أن يدل عليه الخطاب بالمطابقة كقوله :
( يجب كذا ) أو ( يحرم كذا ) أو يدل عليه بالالتزام مثل قوله تبارك
وتعالى :
ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فإنه يدل بالالتزام
على حرمة القتل عمدا ، وإلا لم يكن وجه لجزاء القاتل بخلوده في
جهنم .
الرابع : أن المقصود من الهلكة - كما هو المتبادر منها إلى الذهن أو
المنصرف إليه من إطلاقها - هو العذاب الأخروي دون المضار
الدنيوية ، ضرورة أن هم الشارع صرف العباد عن العقوبة الأخروية .
إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول : حاصل الاشكال أنه وان لم يمكن أن
يكون الامر بالوقوف والاحتياط في الاخبار المثبتة للهلكة للطلب
المولوي الإلزامي ، بل لا بد من حمله على الارشاد كما تقدم ، لكن
يمكن استفادة طلب ظاهري مولوي آخر من تلك الأخبار بالدلالة
الالتزامية ، وذلك لأنه لما كانت العقوبة من آثار الطلب المولوي - كما
هو المستفاد منها ، حيث رتبت الهلكة يعني العقوبة على كل محتمل
التكليف الإلزامي الذي منها الشبهة البدوية بعد الفحص - كان الدليل
الدال على وجود العقوبة في الشبهة كاشفا عن وجود البيان على
التكليف ودالا عليه بالدلالة الالتزامية ، وأن الشارع قد اكتفي بذكر
اللازم - وهو الابتلاء بالعقوبة الأخروية - عن بيان ملزومه وهو
الوجوب الشرعي .
وبالجملة : فالاخبار المثبتة لترتب الهلكة على ترك الاحتياط في
الشبهة