شرح
أما الوجه الأول ، فبيانه : أن ما دل على البراءة وحلية المشتبه - سوأ
دل على الحلية في خصوص الشبهة التحريمية مثل قوله عليه السلام :
( كل شئ لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) وقوله عليه السلام : ( كل
شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) أم دل بعمومها أو إطلاقها على الحلية
في كل شبهة سواء الوجوبية منها والتحريمية كحديث الرفع والحجب
والسعة ، حيث إن الموضوع فيها وهو ( ما لا يعلم ) و ( المحجوب
علمه ) و ( ما داموا لا يعلمون شيئا ) شامل ظاهرا لكل شبهة - لا يشمل
الشبهات قبل الفحص ، إذ لا خلاف بين الأصولي والمحدث في
وجوب الاحتياط فيها ، وانما الخلاف بينهم في وجوبه فيها بعد
الفحص ، وما دل على وجوب الاحتياط مثل قوله عليه السلام :
( فعليكم
بالاحتياط ) يدل عليه مطلقا يعني قبل الفحص وبعده ، فيكون أعم مما
دل على البراءة ، ولا ريب في وجوب تخصيص العام بالخاص ،
فيخصص ما دل على وجوب الاحتياط بما دل على البراءة .
فالنتيجة : أنه يجب الاحتياط في كل شبهة الا في الشبهات البدوية بعد
الفحص ، وهو المطلوب ، هذا وقد نقل شيخنا الأعظم هذا الجمع عن
بعض وناقش فيه ، فراجع .
وأما الوجه الثاني ، فتقريبه : أنه - مع الغض عن أخصية موضوع أخبار
البراءة من موضوع أخبار الاحتياط كما عرفت ، وتسليم أن
الموضوع في كل منهما عنوان المشتبه والمجهول - يتعين تقديم
أخبار البراءة عليها بمناط الأظهرية ، ضرورة أن دلالة أخبار الاحتياط
على وجوب التوقف والاجتناب عن الشبهات مستندة إلى ظهور هيئة
( افعل ) في قولهم عليهم السلام : ( احتط لدينك ) في الوجوب ، ولا
شك في عدم صراحة الصيغة فيه ، وهذا بخلاف أدلة البراءة ،