تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
فإنها إما نص في حلية مشتبه الحكم مثل حديث الحل الوارد فيه ( فهو حلال ) الصريح بمقتضى المادة في حلية المشتبه ، وإما أظهر في البراءة مثل حديث الرفع والحجب والسعة ، فإنها لو لم تكن نصا في الترخيص فلا أقل من كونها أظهر فيه من دلالة أخبار الاحتياط على وجوب التحرز عن المشتبه ، ومن المقرر في محله : تقدم الأظهر على الظاهر ، وعدم ملاحظة قواعد التعارض بينهما ، وعليه ، فتقدم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط بمناط الأظهرية في المحمول . ثم إن ما ذكرناه في توضيح المتن من انحلال قوله : ( بما هو أخص . إلخ ) إلى وجهين - أحدهما الأخصية ، والاخر الأظهرية - مبني على أحد الاحتمالين فيما إذا كان العطف بالواو ، وهو كون المعطوف مغايرا للمعطوف عليه ، لان الأصل في العطف المغايرة ، بأن يكون إشارة إلى أن كل واحد منهما وجه مستقل لتقدم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط . والاحتمال الثاني أن يكون العطف تفسيريا ، فيكون إشارة إلى وجه واحد ، كما يحتمل - في صورة التغاير - أن يكون إشارة إلى وجه واحد أيضا ، بأن يراد به أن مجموع أدلة البراءة - لأخصية بعضها وأظهرية الاخر - مقدمة على أدلة الاحتياط . وأما بناء على كون العطف ب ( أو ) كما في بعض النسخ ، فظاهر العبارة أن تقديم أخبار البراءة على أدلة الاحتياط مستند إلى أحد الوجهين على سبيل منع الخلو ، يعني : أن أدلة البراءة قرينة على التصرف في أدلة الاحتياط ، فتقدم عليها إما لان موضوعها أضيق من موضوع أدلة الاحتياط ، وإما لأنها بنفسها أظهر في الترخيص من أدلة الاحتياط في وجوب التحرز . والأولى جعل العاطف ( أو ) فيكون التقديم مستندا إلى الجمع الموضوعي