شرح
فإنها إما نص في حلية مشتبه الحكم مثل حديث الحل الوارد فيه ( فهو
حلال ) الصريح بمقتضى المادة في حلية المشتبه ، وإما أظهر في
البراءة مثل حديث الرفع والحجب والسعة ، فإنها لو لم تكن نصا في
الترخيص فلا أقل من كونها أظهر فيه من دلالة أخبار الاحتياط على
وجوب التحرز عن المشتبه ، ومن المقرر في محله : تقدم الأظهر على
الظاهر ، وعدم ملاحظة قواعد التعارض بينهما ، وعليه ، فتقدم
أخبار البراءة على أخبار الاحتياط بمناط الأظهرية في المحمول .
ثم إن ما ذكرناه في توضيح المتن من انحلال قوله : ( بما هو أخص .
إلخ ) إلى وجهين - أحدهما الأخصية ، والاخر الأظهرية - مبني على
أحد الاحتمالين فيما إذا كان العطف بالواو ، وهو كون المعطوف مغايرا
للمعطوف عليه ، لان الأصل في العطف المغايرة ، بأن يكون
إشارة إلى أن كل واحد منهما وجه مستقل لتقدم أدلة البراءة على أدلة
الاحتياط . والاحتمال الثاني أن يكون العطف تفسيريا ، فيكون
إشارة إلى وجه واحد ، كما يحتمل - في صورة التغاير - أن يكون
إشارة إلى وجه واحد أيضا ، بأن يراد به أن مجموع أدلة البراءة -
لأخصية بعضها وأظهرية الاخر - مقدمة على أدلة الاحتياط .
وأما بناء على كون العطف ب ( أو ) كما في بعض النسخ ، فظاهر العبارة
أن تقديم أخبار البراءة على أدلة الاحتياط مستند إلى أحد
الوجهين على سبيل منع الخلو ، يعني : أن أدلة البراءة قرينة على
التصرف في أدلة الاحتياط ، فتقدم عليها إما لان موضوعها أضيق من
موضوع أدلة الاحتياط ، وإما لأنها بنفسها أظهر في الترخيص من أدلة
الاحتياط في وجوب التحرز .
والأولى جعل العاطف ( أو ) فيكون التقديم مستندا إلى الجمع
الموضوعي