هامش
فيها نهي كموارد الضرر ، فان الماء إذا كان مضرا كانت الطهارة المائية
منهيا عنها ، والنهي يستدعي المبغوضية المنافية للمحبوبية
المتوقفة عليها العبادة ، فيقتضي الفساد ، وليس فيه ما يقتضي الصحة
من أمر أو ملاك .
وبالجملة : فالمعتبر في بقاء الملاك عدم ورود نهي في المورد ، ولذا
يفرق بين الضرر والحرج بصحة العبادة مع الثاني دون الأول .
المبحث السابع : أن المرفوع لما كان حكما شرعيا مترتبا على فعل
المكلف بما هو فعله ، حيث إن متعلقات الأحكام الشرعية هي أفعال
المكلفين بما هي أفعالهم ، فلا يصح أن يرفع بحديث الرفع الا الحكم
المترتب على الفعل بما هو صادر عن المكلف ، فلو لم يلاحظ في الأثر
الشرعي ترتبه على فعل المكلف بهذه الحيثية ، بل لو حظ ترتبه عليه
بمطلق وجوده وان صدر عن غير مكلف بل غير إنسان لم يصح نفيه
بحديث الرفع في حال أصلا ، نظير ملاقاة جسم طاهر لنجس أو
متنجس مع الرطوبة ، فان الملاقاة مطلقا سواء كان موجدها مكلفا أم
صبيا ، بل حيوانا أو ريحا توجب النجاسة ، وكذا خروج المني من
البدن ، والتقاء الختانين ، وفوت الفرائض التي لها قضاء ، فان الجنابة
تترتب على الأولين من دون لحاظ كون الخروج والالتقاء فعل
المكلف ، فلو خرج المني حال النوم ، أو حصل التقاء الختانين إكراها أو
بفعل ثالث لم يصح أن يتمسك لعدم سببيتهما للحدث الأكبر بحديث
الرفع ، إذ لم يلاحظ في سببيتهما له فعل المكلف . وكذا لم يلاحظ
في وجوب قضاء الصلاة والصوم إلا الفوت وان لم يستند إلى فعل
المكلف ، فلو فات أداؤهما إكراها أو نسيانا أو حال النوم بدون سبق
النية في الصوم وجب قضاؤهما ، ولا يصح التشبث