شرح
ثانيهما : عدم جواز الاكتفاء بما دون الإطاعة الظنية أعني الإطاعة
الشكية والوهمية ، ولازم عدم جوازه حسن الإطاعة الظنية .
وشئ من هذين الامرين لا يصلح لان يتعلق به الحكم المولوي . أما
الأول فلان المؤاخذة فعل الشارع ، وقد عرفت أن فعل الشارع لا
يكون موردا لحكم نفس الشارع ، فلا يتعلق به حكمه ، وانما يتعلق به
حكم العقل ، فالحاكم بقبح المؤاخذة هو العقل دون الشرع . وأما
الثاني ، فلانه وان كان في نفسه قابلا لحكم الشرع من جهة أن الموضوع
فيه - أعني الإطاعة الظنية أو الإطاعة الشكية - والوهمية فعل
العبد ، لكن حيث لا يترتب على تعلق حكم الشرع بهذا الموضوع
فائدة لم يكن أيضا قابلا للحكم المولوي . توضيح ذلك : أن الاكتفاء بما
دون الإطاعة الظنية يكون بنفسه منشأ لاستحقاق العقاب ، كما أن
الإطاعة الظنية تكون بنفسها منشأ لاستحقاق الثواب ، فلا حاجة إلى
أمر
المولى بها ، ولا إلى نهيه عن الاكتفاء بما دونها ، لعدم ترتب فائدة على
هذا الامر أو النهي ، إذ لو كان الغرض منهما إيجاد الداعي في
نفس العبد إلى العمل بالظن وترك الاكتفاء بما دونه فهو من قبيل طلب
الحاصل المحال ، لفرض حصول هذا الغرض بحكم العقل بحسن
الأول وقبح الثاني ، وان كانا بدون غرض فهو قبيح على العاقل فضلا
عن الحكيم .
وبالجملة : فالمورد - أعني باب الإطاعة والمعصية الذي منها الإطاعة
الظنية فيما نحن فيه - غير قابل للحكم المولوي حتى تجري فيه
قاعدة الملازمة لتثبت بها حجية الظن حال الانسداد شرعا أيضا ، إما
لانتفاء الشرط الأول المعتبر فيه وهو كون موضوعه فعل العبد ، لما
عرفت من أن الموضوع هنا هو المؤاخذة