ولا مجال لاستكشاف ( 1 ) نصب الشارع
شرح
( 1 ) إشارة إلى توهم ودفعه ، أما التوهم فمحصله : إثبات حجية الظن
شرعا بقاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع ، وأن كل ما حكم
به العقل حكم به الشرع ، إذ المفروض أن العقل قد حكم باعتبار الظن
حال الانسداد ، فيستكشف من حكمه هذا - بهذه القاعدة - أن
الشرع قد حكم باعتباره في هذا الحال أيضا ، فيكون حجة شرعا .
وبالجملة : فالإطاعة الظنية حال الانسداد كما أنها عقلية كذلك شرعية
بقاعدة الملازمة .
هامش
الاجماع على عدم بناء الشريعة على امتثال الاحكام بالاحتياط
والاحتمال كانت النتيجة حجية الظن شرعا ، إذ مع إرادة امتثالها
بعناوينها مع انسداد باب العلم والعلمي إليها لا بد من نصب الشارع
طريقا محرزا لها حتى يتمكن العبد من إطاعتها بعناوينها ، وإلا
يلزم اما ارتفاع التكاليف ، واما عدم لزوم امتثالها مع بقائها ، واما
امتثالها تفصيلا بالتشريع ، وبطلان الكل بديهي ، فيتعين جعل
الشارع طريقا محرزا للأحكام ، وليس ذلك الا الظن .
فالمتحصل : أن الاجماع هنا - مضافا إلى كون المسألة من المسائل
المستحدثة غير المعنونة في كلام القدماء حتى يعلم رأيهم ، وإلى عدم
تحققه في نفسه ، لذهاب كثير إلى جواز العمل بالاحتياط حتى مع
التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي - لا يكشف عن رأي المعصوم
عليه
السلام ، لقوة احتمال ذهاب القائلين باعتبار إحراز عناوين الاحكام في
امتثالها إلى دخل قصد الوجه والتميز في الإطاعة ، وعلى هذا
فمقدمات دليل الانسداد - على تقدير تماميتها - لا تنتج الا حجية
الظن حكومة أعني التبعيض في الاحتياط .