تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ولا مجال لاستكشاف ( 1 ) نصب الشارع
شرح
( 1 ) إشارة إلى توهم ودفعه ، أما التوهم فمحصله : إثبات حجية الظن شرعا بقاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع ، وأن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، إذ المفروض أن العقل قد حكم باعتبار الظن حال الانسداد ، فيستكشف من حكمه هذا - بهذه القاعدة - أن الشرع قد حكم باعتباره في هذا الحال أيضا ، فيكون حجة شرعا . وبالجملة : فالإطاعة الظنية حال الانسداد كما أنها عقلية كذلك شرعية بقاعدة الملازمة .
هامش
الاجماع على عدم بناء الشريعة على امتثال الاحكام بالاحتياط والاحتمال كانت النتيجة حجية الظن شرعا ، إذ مع إرادة امتثالها بعناوينها مع انسداد باب العلم والعلمي إليها لا بد من نصب الشارع طريقا محرزا لها حتى يتمكن العبد من إطاعتها بعناوينها ، وإلا يلزم اما ارتفاع التكاليف ، واما عدم لزوم امتثالها مع بقائها ، واما امتثالها تفصيلا بالتشريع ، وبطلان الكل بديهي ، فيتعين جعل الشارع طريقا محرزا للأحكام ، وليس ذلك الا الظن . فالمتحصل : أن الاجماع هنا - مضافا إلى كون المسألة من المسائل المستحدثة غير المعنونة في كلام القدماء حتى يعلم رأيهم ، وإلى عدم تحققه في نفسه ، لذهاب كثير إلى جواز العمل بالاحتياط حتى مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي - لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، لقوة احتمال ذهاب القائلين باعتبار إحراز عناوين الاحكام في امتثالها إلى دخل قصد الوجه والتميز في الإطاعة ، وعلى هذا فمقدمات دليل الانسداد - على تقدير تماميتها - لا تنتج الا حجية الظن حكومة أعني التبعيض في الاحتياط .