شرح
الواقع على وجهين :
أحدهما : صرفه عنه لا بنحو التقييد ، والمراد به صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا - يعني بلا تقييد كون هذا
المؤدى هو الواقع - فيكون المنجز في حق المكلف هو مؤدى الطريق سواء صادف الواقع أم لا .
ثانيهما : صرفه عنه بنحو التقييد ، والمراد به صرف التكليف الفعلي عن الواقع - بما هو واقع - إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق ،
فيكون المنجز في حق المكلف هو الواقع الذي أدى إليه الطريق ، لا الواقع بما هو واقع .
والفرق بين الوجهين : أنه على الأول لا يوجد في الواقع - بالنسبة إلى من لم يصل إليه الطريق - حكم أصلا يعني لا بمرتبته الاقتضائية
ولا الانشائية ولا الفعلية ولا التنجز ، وعلى الثاني يوجد الحكم بمرتبته الانشائية في حق من وصل إليه الطريق ومن لم يصل إليه ، ويصير
في حق من وصل إليه الطريق فعليا ومنجزا أيضا . وعلى كلا الوجهين لا يكون الظن بالحكم الواقعي بما هو حكم واقعي حجة ، إذ ليس في
الواقع حكم فعلي حتى يكون الظن به ظنا بالحكم الفعلي ليكون حجة ، وانما الحجة هو الظن بمؤدى الطريق مطلقا أو مقيدا به الواقع .
وبالجملة : فمع صرف التكليف الفعلي عن الواقع إلى مؤدى الطريق مطلقا أو إلى الواقع المقيد بكونه مؤدى الطريق يكون الظن بالطريق
أقرب إلى الواقع من الظن بنفس الواقع ، فلا بد من الالتزام به .
هامش
الظن بالطريق ، والظن بالواقع الذي ظن بأنه مؤدى طريق معتبر .
ثم إنه لا بأس ببيان الوجوه المتصورة في جعل الاحكام ونصب الطرق عليها وهي أقسام :