وكذا ( 1 ) فيما إذا تعارض فردان من بعض الأطراف فيه نفيا وإثباتا ( 2 )
شرح
التكليف ، وهذا هو المورد الثاني ، وتوضيحه : أنه إذا دل جميع ما احتملت طريقيته على نفي التكليف في مورد ، كما إذا فرض قيام خبر
الثقة والاجماع المنقول والشهرة وغيرها مما يحتمل كونه طريقا على عدم حرمة شرب التتن مثلا ، فإنه يرفع اليد عن الاحتياط هنا
أيضا من ناحية هذا العلم الاجمالي الصغير ، لكنه يجب بمقتضى العلم الاجمالي الكبير ، لكون الحكم مشكوكا أو موهوما .
( 1 ) هذا هو المورد الثالث ، توضيحه : أنه إذا تعارض فردان من بعض الطرق ، فان كانا خبرين وكان أحدهما مثبتا والاخر نافيا كما إذا
دل أحدهما على وجوب سجدة السهو لكل زيادة ونقيصة ، والاخر على عدمه ، قدم النافي منهما ان كان أرجح من المثبت أو مساويا له ،
ولا مجال حينئذ للاحتياط في الطريق ، لتنافيهما ، فلا بد من رفع اليد عن الاحتياط في العلم الاجمالي الصغير في هذا المورد أيضا ، فيكون
خارجا عن الاحتياط الصغير ، وداخلا في الاحتياط الكبير .
وان كان الطريقان المتعارضان من غير الخبر سواء كانا من سنخ واحد كما إذا كانا شهرتين أو إجماعين ، أم من سنخين كأن يكون
أحدهما خبرا والاخر إجماعا مثلا ، فإنه لا يجب الاحتياط فيهما مطلقا سواء قلنا بالتخيير أم التساقط ، إذ على الأول يؤخذ بالنافي ، وعلى
الثاني يسقط كلاهما عن الحجية ، فيكون كما إذا لم يقم مظنون الاعتبار على ثبوت التكليف أصلا .
( 2 ) كما إذا دل أحد الخبرين على وجوب تثليث التسبيحات الأربع والاخر على عدم وجوبه . وضمير ( فيه ) راجع إلى الموصول في ( فيما )
المراد به التكليف .