تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
من مسائل الفن [ 1 ]
شرح
لها . وبعبارة أخرى : العلم بالحكم معلوم للمسألة الأصولية ونتيجة لها ، فهو متأخر عنها ، فلو فرض كونه موضوعا لها كان متقدما عليها ، وهو محال . وعليه فلا يصح أن يقال : ( صوم شهر رمضان مثلا معلوم الوجوب ، وكل معلوم الوجوب واجب ، فالصوم واجب ) لعدم كون العلم بالوجوب علة للوجوب ولا معلولا له كما هو شأن الكبرى ، فان قولنا : ( كل متغير حادث ) علة للنتيجة - وهي حدوث العالم - كعلية قولنا : ( كل مقدمة الواجب واجبة ) لوجوب الوضوء مثلا الذي هو نتيجة قياس صغراه ( الوضوء مقدمة الواجب ) وكبراه ( كل مقدمة الواجب واجبة ) . وكوجوب صلاة الجمعة مثلا الذي هو نتيجة قياس صغراه ( وجوب صلاة الجمعة مما قام عليه خبر العادل أو الثقة ) وكبراه ( كل ما قام على وجوبه خبر العادل واجب ) . وبالجملة : فالقطع بالحكم - كوجوب الصوم المتقدم - لا يقع كبرى لقياس استنباط الحكم الكلي الفرعي . وكذلك القطع بالموضوع ، فلا يصح أن يقال : ( هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حرام ) ليستنتج منه حرمة الخمر ، ضرورة أن الحرمة تعرض ذات الخمر لا معلوم الخمرية حتى يقع كبرى لقياس الاستنباط .
هامش
[ 1 ] قد يقال : ان مسألة التجري من مسائل علم الأصول بتقريب : أن البحث في التجري إذا كان بحثا عن تعنون الفعل المتجري به بعنوان قبيح ملازم للحرمة بقاعدة الملازمة اندرج في مسائل الفن . لكن فيه أولا : أن المسألة الأصولية هي نفس الملازمة بين حكم العقل والشرع كمسألة حجية خبر الثقة ، دون البحث عن قبح شئ عقلا ، فإنه راجع
منتهى الدراية — صفحة 6 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج