من مسائل الفن [ 1 ]
شرح
لها . وبعبارة أخرى : العلم بالحكم معلوم للمسألة الأصولية ونتيجة لها ،
فهو متأخر عنها ، فلو فرض كونه موضوعا لها كان متقدما عليها ،
وهو محال . وعليه فلا يصح أن يقال : ( صوم شهر رمضان مثلا معلوم
الوجوب ، وكل معلوم الوجوب واجب ، فالصوم واجب ) لعدم كون
العلم بالوجوب علة للوجوب ولا معلولا له كما هو شأن الكبرى ، فان
قولنا : ( كل متغير حادث ) علة للنتيجة - وهي حدوث العالم - كعلية
قولنا : ( كل مقدمة الواجب واجبة ) لوجوب الوضوء مثلا الذي هو
نتيجة قياس صغراه ( الوضوء مقدمة الواجب ) وكبراه ( كل مقدمة
الواجب
واجبة ) .
وكوجوب صلاة الجمعة مثلا الذي هو نتيجة قياس صغراه ( وجوب
صلاة الجمعة مما قام عليه خبر العادل أو الثقة ) وكبراه ( كل ما قام
على وجوبه خبر العادل واجب ) .
وبالجملة : فالقطع بالحكم - كوجوب الصوم المتقدم - لا يقع كبرى
لقياس استنباط الحكم الكلي الفرعي . وكذلك القطع بالموضوع ، فلا
يصح أن يقال :
( هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حرام ) ليستنتج منه حرمة
الخمر ، ضرورة أن الحرمة تعرض ذات الخمر لا معلوم الخمرية حتى
يقع كبرى لقياس الاستنباط .
هامش
[ 1 ] قد يقال : ان مسألة التجري من مسائل علم الأصول بتقريب : أن
البحث في التجري إذا كان بحثا عن تعنون الفعل المتجري به بعنوان
قبيح ملازم للحرمة بقاعدة الملازمة اندرج في مسائل الفن .
لكن فيه أولا : أن المسألة الأصولية هي نفس الملازمة بين حكم العقل
والشرع كمسألة حجية خبر الثقة ، دون البحث عن قبح شئ عقلا ،
فإنه راجع