تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الثالثة ، فافهم وتأمل جيدا . وأما الرجوع إلى الأصول ( 1 ) ، فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو استصحاب مثبت للتكليف فلا مانع عن إجرائها عقلا مع
شرح
علم به . إلخ ) . ( 1 ) هذا شروع في المطلب الثاني أعني إبطال الرجوع إلى الأصل العملي في كل مسألة بخصوصها ، وقد أفاد ذلك الشيخ الأعظم بقوله : ( وأما الرجوع في كل واقعة إلى ما يقتضيه الأصل في تلك الواقعة . فإن كان فيها حكم سابق يحتمل بقاؤه استصحب كالماء المتغير بعد زوال التغير ، والا فإن كان الشك في أصل التكليف كشرب التتن أجرى البراءة ، وان كان الشك في تعيين المكلف به مثل القصر والاتمام ، فان أمكن الاحتياط وجب ، والا تخير . ثم أخذ في رده ، إلى أن قال : وبالجملة : فالعمل بالأصول النافية للتكليف في مواردها مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة ، وبالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط والاستصحاب مستلزم للحرج . إلخ ) ولكن المصنف استدل على ذلك ببيان أبسط ، ومحصل ما أفاده : أن الأصول اما نافية للتكليف واما مثبتة له ، أما المثبتة فلا بأس بجريانها ، لوجود المقتضي وعدم المانع ، أما الأول ، فلحكم العقل ان كان الأصل عقليا كالاحتياط ، وعموم النقل ان كان شرعيا كالاستصحاب وأما الثاني ، فلان المنجز للواقعيات - سواء كان هو العلم الاجمالي ، أم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين ، أم الاجماع ، أم وجوب الاحتياط الشرعي المستكشف من العلم باهتمام الشارع بأحكامه - لا يكون مانعا عن جريان الأصول المثبتة ، لوضوح عدم المنافاة بين ما هو المنجز للواقعيات وبين الأصول المثبتة لها كما هو واضح . وأما