كما هم لا يزالون يعملون بها ( 1 ) في غير الأمور الدينية من الأمور العادية ، فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلا
( 2 ) من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبي ولا وصي نبي ، ضرورة ( 3 ) أنه لو كان
( 4 ) لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضاء الشارع به ( 5 )
شرح
( 1 ) أي : بأخبار الآحاد .
( 2 ) وحاصله : دعوى استقرار سيرة العقلا بما هم عقلا على العمل بخبر الثقة واستمرارها إلى زماننا ، وعدم ردع نبي ولا وصي نبي
عنه ، إذ لو كان هناك ردع عنه لبان ، فعدم الردع عنه يكشف قطعا عن رضا المعصوم عليه السلام بالعمل بخبر الثقة في الشرعيات
أيضا كعملهم به في أمورهم العادية . والفرق بين هذا الوجه وسابقه : أن الوجه السابق كان دعوى سيرة خصوص المسلمين على العمل
بالخبر الواحد في الشرعيات ، وهذا الوجه دعوى سيرة العقلا وبنائهم على العمل بخبر الثقة في جميع أمورهم ، لا خصوص المسلمين ،
هذا . وقد جعله شيخنا الأعظم رابع تقارير الاجماع ، فقال : ( الرابع استقرار طريقة العقلا طرا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم
العادية ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد ، فنقول : ان الشارع ان اكتفي بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو ، وإلا وجب عليه
ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية كما ردع في مواضع خاصة . إلخ ) .
( 3 ) تعليل لقوله : ( ولم يردع ) وضمير ( عنه ) راجع إلى العمل بخبر الثقة ، وضمير ( انه ) إلى الردع المستفاد من العبارة ، فمرجع الضمير
معنوي .
( 4 ) أي : لو ثبت الردع لاشتهر وبان ، ف ( كان ) هنا تامة .
( 5 ) أي : بالعمل بخبر الثقة ، وضمير ( أنه ) راجع إلى عدم الردع .