تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
كما هم لا يزالون يعملون بها ( 1 ) في غير الأمور الدينية من الأمور العادية ، فيرجع إلى ثالث الوجوه ، وهو دعوى استقرار سيرة العقلا ( 2 ) من ذوي الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة واستمرت إلى زماننا ، ولم يردع عنه نبي ولا وصي نبي ، ضرورة ( 3 ) أنه لو كان ( 4 ) لاشتهر وبان ، ومن الواضح أنه يكشف عن رضاء الشارع به ( 5 )
شرح
( 1 ) أي : بأخبار الآحاد . ( 2 ) وحاصله : دعوى استقرار سيرة العقلا بما هم عقلا على العمل بخبر الثقة واستمرارها إلى زماننا ، وعدم ردع نبي ولا وصي نبي عنه ، إذ لو كان هناك ردع عنه لبان ، فعدم الردع عنه يكشف قطعا عن رضا المعصوم عليه السلام بالعمل بخبر الثقة في الشرعيات أيضا كعملهم به في أمورهم العادية . والفرق بين هذا الوجه وسابقه : أن الوجه السابق كان دعوى سيرة خصوص المسلمين على العمل بالخبر الواحد في الشرعيات ، وهذا الوجه دعوى سيرة العقلا وبنائهم على العمل بخبر الثقة في جميع أمورهم ، لا خصوص المسلمين ، هذا . وقد جعله شيخنا الأعظم رابع تقارير الاجماع ، فقال : ( الرابع استقرار طريقة العقلا طرا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد ، فنقول : ان الشارع ان اكتفي بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو ، وإلا وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية كما ردع في مواضع خاصة . إلخ ) . ( 3 ) تعليل لقوله : ( ولم يردع ) وضمير ( عنه ) راجع إلى العمل بخبر الثقة ، وضمير ( انه ) إلى الردع المستفاد من العبارة ، فمرجع الضمير معنوي . ( 4 ) أي : لو ثبت الردع لاشتهر وبان ، ف ( كان ) هنا تامة . ( 5 ) أي : بالعمل بخبر الثقة ، وضمير ( أنه ) راجع إلى عدم الردع .