هو خصوص الظن الذي لم يقم على اعتباره حجة ( 1 ) - لا يكاد ( 2 ) يكون الردع بها الا على وجه دائر ، وذلك لان الردع بها يتوقف على
عدم
شرح
أحدهما : أن يرجع ضمير ( أنه ) إلى ( خصوص الظن ) ، إذ لا بد من فرض المرجع ما يلائم صورتي الاجمال وعدمه ، وهو الذي لم يقم على
اعتباره دليل ، ولو تركت العبارة بحالها ، فان رجع ضمير ( أنه ) إلى المتيقن - كما هو المنسبق إليه الذهن - لم يستقم المعنى ، إذ لا معنى
لكون المتيقن هو المنصرف إليه ، لان القدر المتيقن يكون في فرض الاجمال ، والانصراف في فرض عدم الاجمال ، وهما متناقضان .
وان رجع ضميره إلى قوله : ( خصوص الظن ) سلم من هذا الاشكال ، لكنه يلزم عود الضمير إلى المتأخر لفظا ورتبة ، وهو غير جائز ، اللهم
الا أن يحذف ضمير ( أنه ) فيكون قوله : ( هو خصوص الظن ) موردا لتنازع ( المتيقن ) و ( أن ) لان كلا منهما حينئذ يطلبه خبرا له ، وتستقيم
العبارة لفظا ومعنى كما لا يخفى .
الثاني : أن لا ينسبق إلى الذهن قراءة ( المنصرف ) بصيغة المفعول وجعل ( إليه ) متمما له .
( 1 ) كالشهرة الفتوائية التي لم ينهض دليل على اعتبارها .
( 2 ) خبر ( فإنه ) في قوله : ( فإنه مضافا ) وهذا هو الوجه الثالث والجواب الأصلي عن الاشكال ، وتوضيحه : أنه لا يمكن أن تكون الآيات
الناهية رادعة للسيرة العقلائية ، لان ردعها مستلزم للدور ، وذلك لان رادعية عموم الآيات للسيرة موقوفة على حجية هذا العموم ، إذ لو
لم يكن حجة لم يكن رادعا ، وحجية هذا العموم موقوفة على عدم كون السيرة - التي هي أخص من العموم - مخصصة له ، إذ لو كانت
مخصصة له لم يبق لها عموم حتى تكون بعمومها حجة رادعة عن السيرة ، وعدم مخصصية السيرة لعموم الآيات موقوف على عموميتها ،
وعموميتها موقوفة على عدم مخصصية السيرة لها .