تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ومنها : آية الكتمان : ( ان الذين يكتمون ما أنزلنا ) الآية [ 1 ]
شرح
الالتزامية ، لان الاخبار عن الملزوم - وهو الوجوب أو الحرمة - اخبار التزاما عن اللازم وهو استحقاق العقوبة على المخالفة لكنه أخص من المدعى ، وهو حجية الخبر مطلقا سواء كان مفاده حكما إلزاميا أم غيره ، ومن المعلوم أن الرواية التي لا تتضمن حكما إلزاميا ليس فيها اخبار عن العقاب حتى يكون إنذارا . أو إشارة إلى : أن وجوب الحذر مترتب على الانذار الواجب ، لا على مجرد صحة الانذار ، ومن المعلوم عدم وجوب الانذار على الرواة من حيث إنهم رواة كعدم وجوبه على نقلة الفتاوى ، والمفروض وجوب الحذر في خصوص ما إذا وجب الانذار ، دون ما إذا صح وان لم يكن واجبا .
هامش
[ 1 ] الحق أجنبية هذه الآية الشريفة عما نحن فيه ، لوجهين : أحدهما : أن مورد الآية هو نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ومن المعلوم عدم حجية خبر الواحد فيها لكونها من أصول الدين ، فلا ربط لها بالفروع ، فالتعدي عن مورده إلى الفروع بلا وجه ، ولو بني على التعدي فلا يتعدى الا إلى مثلها مما هو من أصول الدين . ثانيهما : أن حرمة الكتمان عبارة أخرى عن حرمة الاخفاء ، فيجب إظهار ما ليس بظاهر وأما إذا كان واضحا وظاهرا كالمقام لقوله تعالى : ( من بعد ما بيناه للناس ) فالمراد بالكتمان حينئذ هو إبقاء الواضح على حاله ، وعدم بيانه اتكالا على وضوحه ، لا أن المراد بالكتمان ترك إظهار الشئ الخفي كما في آية كتمان النساء لما خلقه الله في أرحامهن . وبالجملة : فعلماء اليهود كتموا ما كان ظاهرا ومبينا في التوراة من علائم نبوة نبينا وصفاته صلى الله عليه وآله وسلم بحيث لو لم يكتموه لظهر الحق